السياسة الأمريكية تجاه كوبا: رقصة على حافة الهاوية لتغيير النظام
عادت الجزيرة الكوبية، التي صمد نظامها الشيوعي لعقود أمام الحصار والتحولات الدولية، لتتصدر أجندة السياسة الأمريكية تجاه كوبا في عهد الرئيس دونالد ترمب. ومع ذلك، تبدو واشنطن اليوم في حالة توازن دقيق بين الرغبة في إسقاط النظام والمخاوف من حدوث انفجار سياسي واجتماعي غير منضبط على بعد كيلومترات قليلة من سواحلها.
استراتيجية الضغط الأقصى وتردد اللحظة الأخيرة
وفقاً لتقرير حديث نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تنتهج إدارة ترمب سياسة خنق اقتصادي غير مسبوقة ضد هافانا. ورغم الخطاب المتشدد، إلا أن هناك تردداً واضحاً في الدفع نحو انهيار فوري ومفاجئ للسلطة، خوفاً من حدوث فراغ سياسي قد يتحول إلى فوضى عارمة.
وقد لخص وزير الخارجية ماركو روبيو، المهندس الفعلي لهذه السياسة، هذا التوجه بقوله إن كوبا تحتاج إلى التغيير، لكن ليس بالضرورة أن يتم ذلك «دفعة واحدة أو بين ليلة وضحاها».
شريان النفط المقطوع: كوبا تحت الحصار
تواجه كوبا حالياً أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، والسبب الرئيسي يعود إلى استهداف واشنطن لقطاع الطاقة:
- قطع الإمدادات الفنزويلية: أجبرت الضغوط الأمريكية كاراكاس على وقف توريد النفط لهافانا.
- التهديد بالرسوم الجمركية: لوحت واشنطن بعقوبات على أي دولة تحاول سد فجوة الوقود في الجزيرة.
- إجراءات تقشفية قاسية: أدت الأزمة إلى تقليص ساعات العمل والدراسة، وعجز هافانا عن تزويد الطائرات الدولية بالوقود.
ومع ذلك، تركت وزارة الخزانة الأمريكية «باباً موارباً» عبر السماح لشركات محددة بطلب تراخيص لإعادة بيع النفط الفنزويلي لكوبا، في خطوة تهدف لمنع الانهيار الكامل الذي قد يخرج عن السيطرة.
دروس التاريخ وهواجس الهجرة الجماعية
تدرك الإدارة الأمريكية أن النظام الكوبي يمتلك جذوراً عميقة وتماسكاً أيديولوجياً مكنه من الصمود حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ويحذر المحللون من أن أي سقوط مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى:
- موجات هجرة غير شرعية: تكرار سيناريوهات الأعوام 1980 و1994 التي تدفق فيها آلاف الكوبيين نحو فلوريدا.
- أزمة إنسانية: نقص حاد في الغذاء والدواء قد يستدعي تدخلاً دولياً مكلفاً.
- فوضى أمنية: غياب السلطة المركزية قد يحول الجزيرة إلى بؤرة لعدم الاستقرار في منطقة الكاريبي.
الخيار الصعب أمام هافانا
يضع المحللون هافانا اليوم أمام مسارين لا ثالث لهما:
- التنازلات المؤلمة: القبول بإصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية مقابل تخفيف الضغوط.
- المواجهة والانهيار: الاستمرار في النهج الحالي ومواجهة تبعات العزلة الدولية وشلل المرافق الحيوية.
ختاماً، يظهر تقرير نيويورك تايمز أن إدارة ترمب تسير على «حبل مشدود»؛ فهي تضغط بقسوة لانتزاع تنازلات تاريخية، لكنها في الوقت ذاته تخشى أن يؤدي نجاحها الزائد في الضغط إلى انفجار الأوضاع بشكل يضر بالمصالح الأمريكية المباشرة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً