بين “تغيير النظام” وفخاخ التدخل العسكري: كيف يخطط ترامب لمواجهة طهران؟

بين “تغيير النظام” وفخاخ التدخل العسكري: كيف يخطط ترامب لمواجهة طهران؟

تتصدر العلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران واجهة الأحداث العالمية مجدداً، ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الداخلية في إيران وما قابلها من قمع أمني عنيف أسفر عن سقوط مئات الضحايا، تتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لرصد الخطوة التالية للرئيس دونالد ترامب. فبين لغة التهديد المباشر والحذر من الانزلاق في "حروب لا تنتهي"، يبدو أن استراتيجية ترامب تجاه إيران تمر بمرحلة إعادة تقييم دقيقة.

وعود ترامب للمتظاهرين: "المساعدة في الطريق"

في رسائل مباشرة وواضحة، حثّ الرئيس ترامب الإيرانيين على مواصلة حراكهم ضد النظام، مؤكداً أن "المساعدة في الطريق"، دون الكشف عن طبيعة هذه المساعدة. ورغم تلويحه بخيارات عسكرية لمواجهة قمع المظاهرات، إلا أن المراقبين يلاحظون نوعاً من التريث؛ حيث يرى خبراء أن الرئيس يعيد حساباته بناءً على مدى تهديد هذه التطورات للمصالح الأمريكية المباشرة.

وفي تصريحات صحفية أخيرة، أعرب ترامب عن قلقه من حجم العنف الممارس ضد المحتجين، مطالباً القادة الإيرانيين بـ "إظهار الإنسانية"، ومحذراً من أن تقارير مفصلة ستصل إليه قريباً لتقييم سلوك النظام الذي وصفه بـ "السيئ".

هواجس التاريخ: دروس 1953 وما بعدها

يُحذر الخبراء الاستراتيجيون من أن أي تدخل أمريكي قد يبدو "نجاحاً فورياً" لكنه قد يتحول إلى "فشل طويل الأمد". وفي هذا السياق، يشير ألكسندر داونز، مدير معهد دراسات الأمن بجامعة جورج واشنطن، إلى أن واشنطن ما زالت تعاني من تبعات تدخلاتها التاريخية في إيران، بدءاً من انقلاب 1953 وصولاً إلى أزمة الرهائن والعداء المستمر منذ عقود.

استراتيجية ترامب: "نموذج سوريا" لا "نموذج العراق"

لطالما انتقد ترامب سياسات "تغيير الأنظمة" التي اتبعها المحافظون الجدد في ليبيا والعراق وأفغانستان. وبحسب ديفيد دي روش، المسؤول السابق في البنتاغون، فإن ترامب قد يرحب بسقوط النظام الإيراني، لكنه غير مستعد لفرضه بقوة السلاح للأسباب التالية:

  • تجنب الفوضى: يرى في النموذج الليبي بوابة للفوضى غير المحكومة.
  • التكلفة البشرية والمادية: يخشى تكرار سيناريو العراق الذي استنزف الموارد الأمريكية.
  • الضربات الجراحية: يفضل ترامب سيناريو الضربات المركزة على أهداف استراتيجية (مثل منشآت نووية أو مخازن أسلحة) مع الاعتماد على الضغط الاقتصادي الأقصى لخلخلة استقرار النخبة الحاكمة.

القوى المؤثرة في قرار البيت الأبيض

تتداخل عدة عوامل وشخصيات في صياغة موقف ترامب الحالي تجاه إيران:

  1. التأثير الإسرائيلي: تلعب علاقة ترامب الوثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوراً محورياً، خاصة مع وجود ضوء أخضر سابق لعمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية.
  2. الانقسام الداخلي: بينما يميل البعض داخل الإدارة نحو الحزم، يبدو أن هناك تياراً (يتمثل في شخصيات مثل جيه دي فانس) قد يميل لضبط النفس العسكري.
  3. البحث عن البديل: يظل غياب بديل سياسي جاهز ومقبول للنظام الحالي أحد أكبر العوائق، وسط مخاوف إقليمية من حدوث فراغ سياسي يؤدي لفوضى عارمة العبور للحدود.

رضا بهلوي والتحركات الدبلوماسية السرية

على صعيد المعارضة، برزت تحركات لافتة تمثلت في لقاءات سرية بين مبعوثين مقربين من ترامب، مثل ستيف ويتكوف، وبين رضا بهلوي (نجل شاه إيران الراحل). بهلوي، الذي يقيم في واشنطن، كثف من ظهوره الإعلامي مؤخراً داعياً إدارة ترامب لدعم الاحتجاجات بشكل أكثر فعالية لتغيير الواقع السياسي في طهران.

اختبار "الخطوط الحمراء"

تواجه إدارة ترامب الآن تحدياً مصيرياً أمام الرأي العام والوسائل الإعلامية المحافظة؛ حيث تساءلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عما إذا كان ترامب سيلتزم بوعوده بعدما تجاوز النظام الإيراني "الخطوط الحمراء" المتعلقة بقتل المتظاهرين. فهل سينفذ ترامب تهديده بـ "بدء إطلاق النار" إذا استمر القمع، أم سيكتفي بسلاح العقوبات الاقتصادية؟

الخلاصة: يبقى نهج ترامب تجاه إيران مزيجاً من الخطاب التصعيدي والحذر العملي، حيث يسعى لتحقيق "

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *