بين سندان القانون ومطرقة العشائر.. هل انتهت حرية الصحافة في العراق؟

بين سندان القانون ومطرقة العشائر.. هل انتهت حرية الصحافة في العراق؟

واقع معقد: الصحافة العراقية بين مطرقة القانون وسندان العشائر

في العراق، قد تنتهي رحلة البحث عن الحقيقة بملاحقة من يكشف الفساد بدلاً من مرتكبه. هذا ما يلخصه واقع العمل الإعلامي اليوم، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على الملاحقات القضائية فحسب، بل امتدت لتشمل أعرافاً عشائرية وضغوطاً اجتماعية تفوق القانون قسوة.

سطوة العشيرة فوق حماية القانون

يستذكر الصحفي والمصور عيسى العطواني حادثة كشف فيها تلاعباً بملف استيراد القمح؛ فبالرغم من انتصاره قانونياً، وجد نفسه أمام مطالبات عشائرية بدفع تعويضات مالية للشركة المتورطة. هذا التداخل بين المؤسسة الرسمية والنفوذ القبلي جعل المهنة محفوفة بالمخاطر، حيث يصف العطواني المشهد قائلاً: "إن لم يسكتك القانون، قد تسكتك العشيرة".

فجوة القرارات الرسمية والتطبيق الميداني

تعاني حرية الصحافة في العراق من انفصام واضح بين ما يُعلن رسمياً وما يُطبق على الأرض. فعلى الرغم من إعلان وزارة الداخلية مراراً إلغاء "كتاب عمليات بغداد" الذي يقيد حركة الإعلاميين، إلا أن الشهادات الميدانية تؤكد استمرار القوات الأمنية في المطالبة به، مما يعكس فجوة مؤسساتية عميقة.

أبرز التحديات الميدانية:

  • القيود الأمنية: استمرار المطالبة بتصاريح ملغاة رسمياً.
  • التدخل الحزبي: جهات مسلحة تعمل خارج الإطار الرسمي تمنع التصوير وتصادر المعدات.
  • التهديدات المباشرة: حملات تحريض إلكترونية تصل إلى حد الدعوة للقتل.

اعتداءات متصاعدة في المحافظات

لم يقتصر التضييق على العاصمة بغداد، بل امتد ليشمل البصرة ومدناً أخرى. سجلت الفترة الأخيرة اعتداءات جسدية على مراسلين أثناء تغطيتهم لأحداث ميدانية، مثل ما حدث مع مراسلة قناة الشرقية نور التميمي، ومراسل قناة التغيير مصطفى الشمري. ورغم الإدانات النقابية، تظل آليات المحاسبة ضعيفة أمام نفوذ الجماعات المسلحة.

الثغرات القانونية: حرية "بشرط" القانون

يشير الخبراء القانونيون إلى أن قانون حقوق الصحفيين لعام 2011، رغم ضمانه نظرياً لحق الحصول على المعلومات، إلا أنه يتضمن عبارات فضفاضة تفتح الباب أمام تقييد العمل الإعلامي. ويرى الخبير أمير الدعمي أن هذه الثغرات، مع ضعف التنفيذ، تجعل من حرية الصحافة مجرد شعار قانوني يفتقر للتطبيق الفعلي.

لغة الأرقام: واقع الانتهاكات في 2025

وفقاً لتقرير جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، تم رصد أكثر من 182 انتهاكاً بحق الصحفيين، شملت:

  1. الاعتقال والاحتجاز التعسفي.
  2. الاعتداءات الجسدية والمنع من التغطية.
  3. الدعاوى القضائية الكيدية.
  4. التقييد الإداري والمزاجية الأمنية.

الخلاصة: الحلقة الأضعف في الميدان

يبقى المراسل والمصور الصحفي في العراق هما الحلقة الأضعف في معادلة الصراع بين كشف الحقيقة ومراكز القوى. ومع تزايد الحساسية الأمنية المرتبطة بالتوترات الإقليمية، تظل حرية الصحافة في العراق معلقة بين بيانات رسمية تمنح الحقوق، وواقع ميداني يصادرها بالقوة أو بالتهديد.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *