بين ضربات إيران ونزوح شركات الدفاع.. معضلة “أنثروبيك” العسكرية تتعقد في عهد ترامب

بين ضربات إيران ونزوح شركات الدفاع.. معضلة “أنثروبيك” العسكرية تتعقد في عهد ترامب

مفارقة “أنثروبيك”: استخدام عسكري مكثف وسط تراجع الثقة

تعيش شركة “أنثروبيك” (Anthropic)، المختبر الرائد في أبحاث الذكاء الاصطناعي والمدعوم من عمالقة مثل جوجل وأمازون، حالة من الارتباك الاستراتيجي العميق. فبينما تُستخدم نماذجها للذكاء الاصطناعي بنشاط في العمليات العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تشهد الشركة في الوقت ذاته موجة نزوح واسعة من قبل عملائها في قطاع تكنولوجيا الدفاع.

يأتي هذا التخبط نتيجة تداخل القيود والقرارات المتناقضة الصادرة عن الإدارة الأمريكية. فقد وجه الرئيس ترامب الوكالات المدنية بالتوقف عن استخدام منتجات أنثروبيك، إلا أن الشركة مُنحت مهلة ستة أشهر لإنهاء عملياتها مع وزارة الدفاع (البنتاغون). وفي خضم هذه الفترة الانتقالية، اندلعت مواجهات عسكرية مفاجئة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وطهران من جهة أخرى، مما وضع تقنيات الشركة في قلب المعركة قبل تنفيذ قرارات الحظر بشكل كامل.

دور نماذج “كلود” في تحديد الأهداف العسكرية

رغم التوترات السياسية، لا تزال نماذج “كلود” (Claude) التابعة لأنثروبيك تلعب دوراً محورياً في اتخاذ قرارات الاستهداف خلال الهجمات الجوية المستمرة على إيران. وبحسب تقرير حديث لصحيفة “واشنطن بوست”، تعمل أنظمة أنثروبيك بالتكامل مع نظام “مافن” (Maven) التابع لشركة “بالانتير” (Palantir) الشهيرة في تحليل البيانات الدفاعية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأنظمة قامت، أثناء تخطيط مسؤولي البنتاغون للضربات، باقتراح مئات الأهداف، وإصدار إحداثيات دقيقة للمواقع، وترتيب الأولويات بناءً على الأهمية الاستراتيجية. وقد وُصف دور النظام بأنه يوفر “تحديد الأهداف وترتيب أولوياتها في الوقت الفعلي”، وهو ما يعكس اعتماداً تقنياً كبيراً لا يزال قائماً رغم التحفظات السياسية.

نزوح جماعي للمقاولين العسكريين والشركات الناشئة

في مقابل استمرار الاستخدام الحكومي المباشر، بدأت شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الدفاع في اتخاذ خطوات استباقية للابتعاد عن أنثروبيك. ومن أبرز التحركات في هذا السياق:

  • لوكهيد مارتن: بدأت عملاقة الصناعات العسكرية، إلى جانب مقاولين آخرين، في استبدال نماذج أنثروبيك بنماذج لمنافسين آخرين (مثل OpenAI أو Meta).
  • الشركات الناشئة: كشف شريك إداري في شركة “J2 Ventures” لرأس المال المغامر عن أن 10 شركات من محفظتهم الاستثمارية قد تراجعت بالفعل عن استخدام “كلود” في تطبيقاتها الدفاعية وتبحث بنشاط عن بدائل.

تحديات قانونية مرتقبة

يبقى السؤال الأكبر معلقاً حول قرار وزير الدفاع، بيت هيغسيث، بشأن تصنيف أنثروبيك رسمياً كـ “خطر على سلسلة التوريد”. وفي حال اتخاذ هذه الخطوة، فمن المتوقع أن تدخل الشركة في نزاع قانوني محتدم مع الحكومة الأمريكية. وحتى ذلك الحين، تجد أنثروبيك نفسها في وضع استثنائي؛ حيث يتم إقصاؤها تدريجياً من منظومة تكنولوجيا الدفاع المستقبلي، في الوقت الذي تُستخدم فيه أدواتها فعلياً في مناطق الصراع المشتعلة.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *