بين نار التصعيد وفخ الاستدراج.. كيف ترسم دول الخليج ملامح “اليوم التالي” في الصراع مع إيران؟

بين نار التصعيد وفخ الاستدراج.. كيف ترسم دول الخليج ملامح “اليوم التالي” في الصراع مع إيران؟

دول الخليج في قلب العاصفة: قراءة في موازين القوى وسيناريوهات المستقبل

لم تعد دول الخليج العربي مجرد مراقب أو متأثر سلبي بالصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل تحولت إلى فاعل استراتيجي يمتلك مفاتيح رسم ملامح "اليوم التالي". ومع دخول المواجهة شهرها الثاني، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة العواصم الخليجية على الموازنة بين ضغوط التصعيد العسكري ومتطلبات التهدئة السياسية.

حقائق ميدانية: فشل الصدمة وتحول الاستراتيجية الإيرانية

يرى الخبراء أن الشهر الأول من المواجهة أفرز أربع حقائق جوهرية أعادت صياغة المشهد الإقليمي:

  • فشل الردع الاستراتيجي: لم تنجح واشنطن أو تل أبيب في إحداث صدمة تشل القدرات الإيرانية أو تدفعها لموقع الضعف.
  • استراتيجية رفع التكلفة: انتقلت طهران إلى منطق استهداف البنى الاقتصادية، محاكاةً للنموذج الإسرائيلي في الضغط ونزع الاستقرار.
  • تقويض التنمية: أصبح الاستقرار، وهو الركيزة الأساسية للتنمية الخليجية، تحت تهديد مباشر جراء التصعيد المستمر.
  • تآكل الشرعية الدولية: تخوض الولايات المتحدة حرباً يراها حلفاؤها تفتقر للغطاء السياسي الدولي، مما يخلق فجوة في المصالح بين واشنطن وشركائها الإقليميين.

أمن الطاقة: البحر الأحمر ومضائق القلق

حذر محللو الطاقة من أن دخول أطراف إقليمية مثل جماعة الحوثي على خط المواجهة قد قلب موازين أسواق النفط. فلم يعد التهديد محصوراً في التوقعات، بل أصبح واقعاً يمس الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.

وتبرز أهمية خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب) كبديل استراتيجي لنقل النفط نحو آسيا، إلا أن استمرار التوتر في مضيق باب المندب والبحر الأحمر يرفع مستوى المخاطر إلى درجات غير مسبوقة، مما يهدد استقرار الأسواق العالمية بشكل مباشر.

الموقف الخليجي: واقعية سياسية بعيداً عن الانقسام

على عكس ما تروجه بعض الصحف الغربية، تؤكد التحليلات أن الموقف الخليجي الرسمي يتسم بالوحدة والواقعية:

  1. رفض إطالة أمد الحرب: دول الخليج هي المتضرر الأكبر، ومن مصلحتها القصوى وقف التصعيد.
  2. أولوية الحل الدبلوماسي: تركز التصريحات الرسمية على ضبط النفس وحماية المنشآت الحيوية والسكان.
  3. تجنب الانخراط المباشر: رغم الضغوط الدولية، تصر دول المنطقة على عدم الانجرار لمواجهة عسكرية مباشرة، مفضلةً لعب دور الوسيط.

استراتيجيات المواجهة: نحو حلول مستدامة

يقترح الأكاديميون ضرورة تبني مقاربات جديدة لحماية المنطقة من تداعيات الصراع، ومن أبرزها:

  • تدويل أمن المضائق: طرح فكرة وضع مضيق هرمز تحت وصاية دولية لجعل أي تصعيد إيراني في مواجهة مع المجتمع الدولي بأسره.
  • تعزيز الدفاعات البحرية: إنشاء منظومة رادار بحرية موحدة ومتقدمة لصد الهجمات قبل وصولها للمنشآت النفطية.
  • إشراك المنطقة في الاتفاقات: ضرورة أن تكون دول الخليج طرفاً أصيلاً في أي اتفاق مستقبلي مع إيران، لضمان معالجة الهواجس الأمنية الإقليمية بشكل شامل.

ختاماً، يبقى الرهان الخليجي قائماً على تغليب لغة العقل والمصالح المشتركة، في محاولة لكبح جماح صراع يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال السردية والنفوذ العالمي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *