تترس على الورق: كيف تحولت مجلة “ريد بول” إلى منصة ألعاب حقيقية بسمك الورقة؟

تترس على الورق: كيف تحولت مجلة “ريد بول” إلى منصة ألعاب حقيقية بسمك الورقة؟

لم تعد لعبة “تترس” (Tetris) الأيقونية مجرد برنامج على شاشاتنا، بل أصبحت ظاهرة ثقافية تظهر في أماكن غير متوقعة، من قطع الدجاج البلاستيكية في ماكدونالدز إلى ساعات اليد. ولكن الابتكار الأحدث والأكثر إثارة هو دمج اللعبة بالكامل داخل غلاف ورقي لمجلة، في خطوة تمزج بين هندسة الإلكترونيات الدقيقة والطباعة التقليدية.

تعاون تقني بين “تترس” و”ريد بول”

بدأت القصة العام الماضي عندما تعاونت شركة “تترس” مع “ريد بول” لتنظيم بطولة ألعاب ضخمة في دبي، حيث تم تحويل “برواز دبي” إلى أكبر شاشة تترس في العالم باستخدام أكثر من 2000 طائرة بدون طيار. وتزامناً مع هذا الحدث، أصدرت “ريد بول” عدداً خاصاً من مجلتها “The Red Bulletin” مكوناً من 180 صفحة، مع عدد محدود جداً من النسخ التي تتميز بغلاف يحمل نسخة حقيقية وقابلة للعب من لعبة الألغاز الشهيرة.

هندسة الدوائر المرنة: شاشة بسمك 0.1 ملم

لتحقيق هذا الإنجاز التقني، استعانت “ريد بول” بالمبتكر كيفن بيتس، المعروف بتطوير منصة “Arduboy” التي تأتي بحجم بطاقة الائتمان. استغرق تطوير “نظام المجلة القابل للعب” (GamePop GP-1) قرابة عام كامل، حيث كان التحدي الأكبر هو إنشاء جهاز ألعاب مرن بما يكفي ليطوى مع غلاف المجلة دون أن ينكسر.

بدلاً من شاشات OLED الباهظة والهشة، اعتمد بيتس على مصفوفة مخصصة مكونة من 180 صماماً ثنائياً بواعثاً للضوء (RGB LEDs) بحجم 2 ملم، مثبتة على لوحة دوائر مرنة بسمك لا يتجاوز 0.1 ملم. وبالرغم من أن البطاريات ترفع السمك إلى حوالي 5 ملم في بعض النقاط، إلا أن التجربة الكلية تجعلك تشعر وكأنك تمسك بمجرد غلاف ورقي مرن.

تحكم لمسي وتقنيات مبتكرة

لا يحتوي الغلاف على أزرار ميكانيكية تقليدية، بل يعتمد على سبعة مستشعرات لمس سعوية مطبوعة مباشرة في طبقة النحاس داخل لوحة الدوائر. وعند الضغط عليها، تمنح مرونة الورق نوعاً من الاستجابة التي تشبه الأزرار الحقيقية. وقد تم ضبط حساسية هذه المستشعرات بدقة لتتناسب مع سمك الورق والغراء المستخدم في التجليد.

أما من ناحية المعالجة، فيعمل الغلاف بواسطة معالج ARM بمعمارية 32 بت، ويستمد طاقته من أربع بطاريات ليثيوم قابلة للشحن من نوع (LIR2016). المثير للدهشة هو وجود منفذ شحن USB-C مخفي بذكاء داخل “جيب ورقي” أسفل الغلاف، مما يجعل المجلة جهازاً مستداماً وليس مجرد منتج للاستخدام لمرة واحدة.

نسخ نادرة وتجربة لعب حصرية

على الرغم من براعة التصميم، اضطر المطور لتقديم بعض التنازلات للحفاظ على عمر البطارية ومرونة الجهاز؛ حيث تفتقر اللعبة لبعض الميزات الحديثة مثل معاينة القطعة التالية، كما تم اختصار اللحن الشهير للعبة لتوفير الطاقة. وتكفي البطارية المشحونة للعب لمدة ساعتين متواصلتين، أو الصمود لعدة أشهر في وضع الاستعداد.

أنتجت “ريد بول” حوالي 1000 نسخة من المجلة، لكن 150 نسخة منها فقط هي التي حملت الغلاف الإلكتروني القابل للعب. ولم تُطرح هذه النسخ للبيع المباشر للجمهور، بل تم توزيعها على المتسابقين في البطولة، والمؤثرين، وعدد محدود من وسائل الإعلام المتخصصة.

مستقبل المطبوعات التفاعلية

لا يهدف هذا الابتكار إلى إحداث ثورة في صناعة النشر أو تمهيد الطريق لهواتف ذكية قابلة للطي، بل يمثل استكشافاً لكيفية استخدام التكنولوجيا الحالية بأساليب إبداعية لم يسبق للاعبين رؤيتها. إنها رسالة بأن الحدود بين العالم الرقمي والورقي تزداد تلاشياً، وأن الترفيه يمكن أن يكمن في أبسط الأشياء، حتى في غلاف مجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *