تحالف متمردي كولومبيا: “إيفان مورديسكو” يدعو لتشكيل جبهة موحدة ضد التدخل الأمريكي

تحالف متمردي كولومبيا: “إيفان مورديسكو” يدعو لتشكيل جبهة موحدة ضد التدخل الأمريكي

في خطوة تنذر بتصعيد ميداني وسياسي جديد في أمريكا اللاتينية، وجه "نيستور غريغوريو فيرا"، المعروف بلقبه الحركي إيفان مورديسكو، زعيم أكبر الجماعات المنشقة عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة (فارك)، نداءً عاجلاً لتوحيد صفوف الفصائل المسلحة. وتأتي هذه الدعوة لتجاوز الخصومات التاريخية وبناء جبهة عسكرية موحدة لمواجهة ما وصفه بـ "التغلغل العسكري الأمريكي المتزايد" في المنطقة.

قرع طبول الحرب: دوافع الدعوة للوحدة

جاءت تصريحات "مورديسكو" عبر تسجيل مصور ظهر فيه بزي عسكري ومحاطاً بمقاتلين مدججين بالسلاح، حيث استند في دعوته إلى التطورات الأخيرة في الجارة فنزويلا. وأوضح الزعيم المتمرد أن ما وصفه بـ "التوغل الأمريكي" واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يمثل نقطة تحول خطيرة، محذراً من أن "شبح التدخل العسكري" لم يعد مجرد احتمال، بل بات يهدد كافة القوى الثورية في المنطقة دون استثناء.

نحو تشكيل "الكتلة المتمردة الكبرى"

لم تكن دعوة "مورديسكو" مجرد خطاب عاطفي، بل تضمنت مقترحات عملية لإعادة هيكلة خارطة العمل المسلح في كولومبيا، وأبرز نقاطها:

  • نداء مباشر للفصائل: وجه خطابه إلى "جيش التحرير الوطني" (ELN)، وحركة "ماركيتاليا الثانية"، وهيئة تنسيق حرب العصابات التابعة للجيش البوليفاري، معتبراً إياهم ورثة قضية واحدة ومصير مشترك.
  • تجاوز الخلافات: طالب بوضع النزاعات الداخلية جانباً لمواجهة ما أسماه "أعداء الوطن الأكبر".
  • اجتماع طارئ: دعا قادة الحركات المتمردة في كولومبيا وعموم أمريكا اللاتينية لعقد قمة طارئة لبحث سبل التصدي لـ "العدوان الإمبريالي".

ملاحظة هامة: استثنت هذه الدعوة "هيئة الأركان العامة المركزية"، وهي ثاني أكبر فصيل منشق عن "فارك"، وذلك بسبب الانقسامات الحادة التي أدت إلى انفصالها رسمياً عن قيادة "مورديسكو" في عام 2024.

السياق السياسي: ضغوط واشنطن وتحركات "ترامب"

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع توتر ديبلوماسي حاد بين واشنطن وبوغوتا. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً عن زيارة مرتقبة للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى البيت الأبيض في فبراير المقبل، وهي الزيارة التي تأتي في ظل أجواء مشحونة.

أبرز نقاط التوتر بين واشنطن وبوغوتا:

  1. ملف المخدرات: يتهم ترامب حكومة "بيترو" بالفشل في كبح تدفق الكوكايين نحو الولايات المتحدة.
  2. التهديدات العسكرية: لوّح ترامب مراراً باتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد كولومبيا للتعامل مع ملف تهريب المخدرات.
  3. العقوبات الاقتصادية: سبق لترامب أن فرض عقوبات شخصية على الرئيس بيترو في أكتوبر الماضي، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

الخلاصة

تمثل دعوة "إيفان مورديسكو" محاولة لإعادة إحياء التحالفات المسلحة القديمة تحت غطاء "المقاومة ضد التدخل الخارجي". ومع تزايد الضغوط الأمريكية على حكومة كولومبيا، يبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه الفصائل في توحيد بنادقها، أم أن الانقسامات الداخلية ستظل العائق الأكبر أمام طموحات "مورديسكو" في تشكيل جبهة موحدة؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *