أثارت التسريبات الأخيرة التي نشرتها قناة الجزيرة حول تحركات عسكرية منظمة لفلول النظام السوري المخلوع موجة من القلق في الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية. وفي هذا السياق، حذر نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، من خطورة هذه المخططات التي يقودها جنرالات سابقون، مشدداً على ضرورة التحرك السريع لحماية السيادة اللبنانية ومنع تحويل أراضي البلاد إلى منطلق لعمليات تهدد أمن الجارتين.
وثائق الجزيرة: كشف الهيكل التنظيمي لـ "الفلول"
كشفت الوثائق والتسجيلات الحصرية التي حصلت عليها "الجزيرة" عن وجود هيكلية تنظيمية دقيقة لما تبقى من قوات النظام السوري المخلوع. وتتضمن هذه المعلومات:
- قائمة القيادات: أسماء كبار الضباط والجنرالات الذين يترأسون الهرم القيادي لهذه المجموعات.
- الانتشار العسكري: تفاصيل دقيقة حول أعداد المجموعات المسلحة وتوزيعها الجغرافي داخل المحافظات السورية، مع تركيز خاص على المناطق الساحلية.
- التمويل والتسليح: كشفت السجلات عن آليات الدعم المالي ومصادر التسلح التي تعتمد عليها هذه الفلول لاستعادة نفوذها.
مكتب "النمر" على الحدود: تهديد مباشر للسيادة
من أكثر النقاط إثارة للقلق في هذه التسريبات، ما ورد بشأن اللواء سهيل الحسن (المعروف بلقب النمر)، القائد السابق للقوات الخاصة. حيث تشير الوثائق إلى قيامه بتجهيز مكتب قيادي ضخم داخل الأراضي اللبنانية في منطقة قريبة من الحدود السورية. ويهدف هذا المقر، بحسب التقارير، إلى إدارة العمليات العسكرية المخطط لها ضد الحكومة السورية الحالية، مما يضع لبنان في مواجهة مباشرة مع تحديات أمنية ودبلوماسية جسيمة.
موقف الحكومة اللبنانية: تحقيق جاد وتعاون أمني
أكد طارق متري أن الحكومة اللبنانية تنظر بجدية تامة إلى هذه التقارير، مشيراً إلى أن المعلومات الموثقة التي عرضتها الجزيرة تتطلب تدقيقاً إضافياً، لا سيما في شقها المتعلق بالنشاط داخل لبنان. وأوضح متري النقاط التالية:
- المسؤولية الأمنية: تقع على عاتق الأجهزة الأمنية اللبنانية مسؤولية التحقيق الفوري للتأكد من صحة هذه التحركات وردع أي مخاطر قد تنجم عنها.
- حماية السلم الأهلي: رغم أن الوضع الحالي لم يؤثر بشكل مباشر على المواطنين العاديين، إلا أن توسع نشاط أنصار النظام المخلوع قد يجر البلاد إلى تصعيد أمني لا تحمد عقباه.
- التنسيق مع دمشق: أشار متري إلى أن التعاون الحالي بين بيروت ودمشق يقوم على أساس "الثقة والاحترام المتبادل" وسيادة كل دولة، وهو نهج يختلف تماماً عن حقبات سابقة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى حفظ استقرار البلدين.
احتواء الأزمة ومنع التصعيد
في ختام تصريحاته، أعرب نائب رئيس الحكومة عن ثقته الكاملة في احترافية الأجهزة الأمنية اللبنانية وقدرتها على التعامل مع التعليمات السياسية بجدية. وأكد أن العمل جارٍ وفق إجراءات دقيقة لضمان عدم استغلال الأراضي اللبنانية في أي صراعات إقليمية، مشدداً على أن أمن لبنان خط أحمر لا يمكن التهاون فيه أمام طموحات جنرالات النظام المخلوع.
تضع هذه التطورات الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي لفرض سيادتها الكاملة على حدودها، ومنع أي كيانات غير شرعية من العبث باستقرار المنطقة الذي لا يزال هشاً.


اترك تعليقاً