في خطوة دبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد الميداني الأخير، التقى المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، اليوم السبت في العاصمة دمشق، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إلى جانب عدد من المسؤولين البارزين. وتصدرت أجندة المباحثات ضرورة العودة إلى طاولة الحوار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لضمان استقرار البلاد.
دعوة أمريكية للالتزام بالاتفاقيات الموقعة
حث المبعوث الأمريكي جميع الأطراف على الالتزام ببنود اتفاقي 10 مارس/آذار و1 أبريل/نيسان اللذين تم توقيعهما العام الماضي. وأكد براك أن هذه الاتفاقيات تمثل خارطة طريق أساسية، حيث تتضمن بنوداً تهدف إلى:
- إدماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية العسكرية والأمنية.
- تعزيز التنسيق المشترك لضمان وحدة الأراضي السورية.
- وقف أي أعمال عدائية قد تقوض جهود السلام.
وصرح براك بأن التطورات الأخيرة في مدينة حلب تثير "قلقاً بالغاً"، مشيراً إلى أنها تهدد بانهيار التفاهمات السابقة، داعياً إلى ضبط النفس والعودة الفورية للمسار السياسي.
أزمة حلب: تصعيد ميداني ونزوح جماعي
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بعد اندلاع مواجهات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، وهي مناطق كانت تخضع لسيطرة "قسد" لسنوات بموجب تفاهمات مع الإدارة السابقة.
وقد أسفرت الأحداث الأخيرة عن حصيلة إنسانية مؤلمة:
- الضحايا: سقوط 23 قتيلاً و104 مصابين.
- النزوح: اضطرار نحو 165 ألف شخص لترك منازلهم هرباً من العمليات العسكرية.
- السيطرة الميدانية: بسطت القوات الحكومية سيطرتها على حي الأشرفية يوم الجمعة، تلاها دخول حي الشيخ مقصود اليوم السبت.
دور واشنطن في تسهيل التواصل
أعرب توم براك عبر تدوينة على منصة "إكس" عن استعداد فريق الخارجية الأمريكية لتسهيل قنوات الاتصال بين دمشق وقيادة "قسد". وأكد دعم واشنطن لجهود الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع في سعيها لتحقيق الاستقرار المستدام.
وشدد المبعوث الأمريكي على أن الأشهر الـ13 الماضية شهدت خطوات ملموسة نحو السلام وإعادة الإعمار، مؤكداً التزام بلاده برؤية شاملة لسوريا المستقبل التي تستوعب كافة المكونات:
- التنوع الطائفي والعرقي: تشمل السنة، الأكراد، الدروز، المسيحيين، العلويين، وغيرهم.
- الحقوق والأمن: ضمان أمن وحقوق كل مواطن سوري دون استثناء.
خلفية التوترات السابقة
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتوسط فيها واشنطن بين الطرفين؛ ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهدت حلب توترات مماثلة نجحت الوساطة الأمريكية في إنهائها بوقف لإطلاق النار في السابع من الشهر ذاته. وتأمل الأطراف الدولية حالياً أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة الحالية وإعادة تفعيل مسار الإدماج الوطني.


اترك تعليقاً