تحول في مبيعات الأسهم الثانوية: من وسيلة لثراء المؤسسين إلى أداة لاستبقاء المواهب

تحول في مبيعات الأسهم الثانوية: من وسيلة لثراء المؤسسين إلى أداة لاستبقاء المواهب

مبيعات الأسهم الثانوية: فجر جديد لمكافأة الموظفين في الشركات الناشئة

في مايو الماضي، أعلنت شركة Clay، وهي شركة ناشئة متخصصة في أتمتة المبيعات عبر الذكاء الاصطناعي، عن السماح لمعظم موظفيها ببيع جزء من أسهمهم بناءً على تقييم يصل إلى 1.5 مليار دولار. كانت هذه الخطوة، التي جاءت بعد أشهر قليلة من جولة التمويل (Series B)، نادرة في سوق لا تزال فيه “عروض الشراء الثانوية” (Tender Offers) غير شائعة للشركات الناشئة حديثة العهد.

منذ ذلك الحين، سارت عدة شركات تقنية سريعة النمو على ذات النهج. فشركة Linear، وهي منصة لإدارة المشاريع مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومنافسة لشركة Atlassian، أتمت عرضاً ثانوياً بتقييم 1.25 مليار دولار. وتبعتها ElevenLabs، الرائدة في توليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي، بتفويض مبيعات ثانوية بقيمة 100 مليون دولار لموظفيها بتقييم بلغ 6.6 مليار دولار، وهو ضعف تقييمها السابق.

الفرق بين فقاعة 2021 والواقع الحالي

قد تبدو هذه المبيعات الثانوية بتقييمات متصاعدة لشركات ناشئة لم تثبت نموذجها بالكامل بعد، وكأنها عملية “تسييل مبكر” تذكرنا بفقاعة عام 2021. ولعل المثال الأبرز من تلك الحقبة هو شركة Hopin، التي باع مؤسسها جوني بوفرحات أسهماً بقيمة 195 مليون دولار قبل عامين فقط من بيع أصول الشركة بكسر بسيط من تقييمها الذروي البالغ 7.7 مليار دولار.

لكن هناك فرقاً جوهرياً اليوم؛ ففي عصر معدلات الفائدة الصفرية، كانت الصفقات الثانوية تهدف بشكل شبه حصري لتوفير السيولة لمؤسسي الشركات “الرنانة”. أما اليوم، فإن صفقات Clay وLinear وElevenLabs مصممة كعروض شراء تشمل الموظفين وتعود بالنفع عليهم بشكل مباشر.

لماذا تلجأ الشركات لهذا الخيار الآن؟

يرى الخبراء أن هذا التحول يحظى بقبول أوسع لدى المستثمرين مقارنة بالمكافآت الضخمة التي كان يحصل عليها المؤسسون سابقاً، وذلك لعدة أسباب جوهرية:

  • الاحتفاظ بالمواهب: مع بقاء الشركات ناشئة لفترات أطول قبل الطرح العام، أصبح تحويل جزء من الأرباح “الورقية” إلى سيولة نقدية أداة قوية للتوظيف ورفع الروح المعنوية.
  • المنافسة الشرسة: تدرك الشركات الناشئة أنها قد تخسر أفضل كفاءاتها لصالح شركات ناضجة مثل OpenAI أو SpaceX، والتي تقدم بانتظام عروض شراء ثانوية لموظفيها.
  • السيولة الصحية: يُنظر إلى السيولة المحدودة والمدروسة على أنها عامل صحي داخل المنظومة التقنية.

التحديات والمخاطر على المدى الطويل

رغم الجوانب الإيجابية لمكافأة الموظفين، يشير كين سوير، الشريك الإداري في شركة Saint Capital، إلى آثار جانبية غير مقصودة. فتمكين الشركات من البقاء “خاصة” لفترات أطول يقلل من فرص خروج المستثمرين (Exits)، مما يشكل تحدياً لشركاء رأس المال الجريء (LPs).

وبعبارة أخرى، فإن الاعتماد على عروض الشراء كبديل طويل الأمد للاكتتابات العامة قد يخلق حلقة مفرغة؛ فإذا لم يحصل الشركاء المحدودون على عوائد نقدية، فسيكونون أكثر تردداً في دعم شركات رأس المال الجريء التي تستثمر في الشركات الناشئة مستقبلاً.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *