**ترامب والأفريكانيون: دوافع اللجوء، أبعاد الأزمة، وتأثيرها على العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا**

**ترامب والأفريكانيون: دوافع اللجوء، أبعاد الأزمة، وتأثيرها على العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا**

مقدمة: لجوء الأفريكانيين إلى أمريكا.. قصة خلاف أم أزمة حقيقية؟

تتصاعد حدة الجدل بين إدارة ترامب وحكومة جنوب أفريقيا حول منح الولايات المتحدة صفة اللجوء للأفريكانيين، وهم الأقلية البيضاء المنحدرة من المستوطنين الأوروبيين. فبينما تزعم واشنطن أنهم يواجهون "إبادة جماعية" وتمييزًا عنصريًا، ترفض بريتوريا هذه الادعاءات بشدة، مؤكدة أنها مجرد مزاعم بعيدة عن الواقع.

هذا التقرير يسعى إلى استكشاف جذور هذا الخلاف المتعدد الأوجه، وتحليل الأسباب التي دفعت ترامب إلى الإصرار على تعرض البيض في جنوب أفريقيا للظلم والاضطهاد، وتصعيد الخلاف مع حكومة رامافوزا.

الأبعاد المختلفة لأزمة الأفريكانيين

1. من هم الأفريكانيون ولماذا يطلبون اللجوء؟

  • الأفريكانيون: هم من نسل المستوطنين الأوروبيين، وخاصة الهولنديين، الذين أسسوا نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في جنوب أفريقيا عام 1948.
  • ادعاءات التمييز: يزعم بعض الأفريكانيين أنهم يواجهون تمييزًا وعنفًا ممنهجًا منذ نهاية نظام الأبارتايد عام 1994، خاصة بعد اقتراح قانون جديد يهدف إلى معالجة الفجوة في ملكية الأراضي.
  • مخاوف من مصادرة الأراضي: يخشى البعض من أن القانون الجديد، الذي يسمح بنزع الملكية في ظروف استثنائية ودون تعويض، يمثل تهديدًا لممتلكاتهم وحقوقهم.

2. موقف ترامب ودوافعه

  • اتهامات بالإبادة الجماعية: وصف ترامب الوضع في جنوب أفريقيا بأنه "إبادة جماعية" ضد البيض، مما أثار انتقادات واسعة من المسؤولين في جوهانسبرغ.
  • تناغم مع اليمين المتطرف: يتناغم تصريح ترامب مع سرديات اليمين المتطرف التي ترى أن السياسات التصحيحية في جنوب أفريقيا تمثل تمييزًا ضد البيض.
  • دعم من شخصيات مؤثرة: يحظى خطاب ترامب بدعم من شخصيات مؤثرة مثل إيلون ماسك، الذي يروج لمزاعم التمييز ضد البيض عبر منصة "إكس".

3. ردود الفعل في جنوب أفريقيا

  • رفض حكومي: ترفض حكومة جنوب أفريقيا بشدة تصريحات ترامب، وتؤكد أن الأفريكانيين لا يزالون من أغنى وأفضل الفئات حالًا في البلاد.
  • سخرية على مواقع التواصل: يسخر بعض الأفريكانيين من عرض اللجوء الذي قدمه ترامب، وينشرون مقاطع فيديو تسلط الضوء على الامتيازات التي لا يزال البيض يتمتعون بها في جنوب أفريقيا.
  • تأكيد على استمرار التمييز والطبقية: مع أن نظام الفصل العنصري انتهى رسميًا، إلا أن مظاهر التمييز والطبقية لا تزال مستمرة، حيث يعاني الكثير من السود من الفقر والحرمان من الوصول إلى الأراضي والموارد والفرص.

4. الأبعاد السياسية والاقتصادية للخلاف

  • التوتر في العلاقات: شهدت العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة رامافوزا توترًا متصاعدًا، وصل إلى حد طرد واشنطن للسفير الجنوب أفريقي.
  • الخلاف حول محكمة العدل الدولية: يبدو أن موقف جنوب أفريقيا البارز في الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية كان أحد أبرز محاور التوتر.
  • تجميد المساعدات الأميركية: أوقفت واشنطن تمويل المساعدات الأميركية وبرامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في جنوب أفريقيا، مما سيؤثر على حكومة رامافوزا.
  • فرض رسوم جمركية: فرضت واشنطن رسومًا جمركية جديدة على صادرات جنوب أفريقية، مما أثار قلقًا بالغًا في بريتوريا، خاصة في قطاع صادرات السيارات.

5. الحقائق والأرقام

  • ملكية الأراضي: يملك البيض معظم الأراضي الخاصة في جنوب أفريقيا، ويبلغ متوسط ثروتهم نحو 20 ضعفًا مقارنة بالسود.
  • المناصب الإدارية العليا: يشغل البيض 62% من المناصب الإدارية العليا في القطاع الخاص، مقابل 17% فقط للسود.
  • جرائم القتل ضد المزارعين: تشير الإحصائيات إلى أن عدد القتلى من جميع المزارعين، بغض النظر عن العرق، لا يتجاوز 60 في العام، في بلد يشهد نحو 19 ألف جريمة قتل سنويًا.

الخلاصة: مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا

في ظل استمرار الخلافات حول قضية الأفريكانيين ومواقف جنوب أفريقيا الدولية، يبدو أن مستقبل العلاقات بين البلدين يواجه تحديات كبيرة. فبينما تسعى حكومة رامافوزا إلى الحوار وتصحيح المفاهيم الخاطئة، تصر إدارة ترامب على مواقفها وتصريحاتها المثيرة للجدل. يبقى السؤال: هل ستتمكن الدولتان من تجاوز هذه الأزمة وإعادة بناء علاقاتهما على أسس أكثر استقرارًا؟

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *