ترامب يترقب اتفاقاً مع إيران وسط تحذيرات خامنئي من حرب إقليمية وتغيير في العقيدة العسكرية

ترامب يترقب اتفاقاً مع إيران وسط تحذيرات خامنئي من حرب إقليمية وتغيير في العقيدة العسكرية

بين لغة الحرب وآمال السلام: ترامب يسعى لـ اتفاق مع إيران

تشهد الساحة الدولية حراكاً متسارعاً وتجاذبات حادة في ملف العلاقات الإيرانية الأمريكية؛ حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله الصريح في التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي حالة التوتر المتصاعدة. جاءت هذه التصريحات في توقيت حساس تزامنت فيه مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، مؤكداً أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية لن يمر مرور الكرام، بل سيشعل فتيل حرب إقليمية شاملة.

من جانبها، أعلنت الخارجية الإيرانية على لسان متحدثها إسماعيل بقائي أن طهران تعكف حالياً على دراسة مسارات دبلوماسية متعددة، معبرة عن تطلعها لتحقيق نتائج ملموسة في الأيام المقبلة. هذه الانفراجة الدبلوماسية المحتملة تأتي بعد أسابيع من التهديدات الأمريكية المباشرة بشن عمليات عسكرية، رداً على ما وصفته واشنطن بحملة القمع الدامية للاحتجاجات الداخلية في إيران.

التصعيد العسكري: إيران تتبنى “عقيدة هجومية” قاصمة

في مقابل لغة الدبلوماسية، برزت نبرة عسكرية تصعيدية من جانب القيادة العسكرية الإيرانية؛ حيث كشف رئيس هيئة أركان الجيش، اللواء عبد الرحيم الموسوي، عن تحول جذري في الاستراتيجية الدفاعية لبلاده. وأشار الموسوي إلى انتقال الجيش الإيراني نحو “عقيدة هجومية” تعتمد على العمليات الخاطفة والمتواصلة واستخدام استراتيجيات غير متماثلة، محذراً من أن القوات الأمريكية في المنطقة لن تكون في مأمن إذا ما اندلعت المواجهة.

هذا التحول يأتي في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بإرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، مما أثار هواجس دول المنطقة من انزلاق الأوضاع نحو صراع مسلح واسع النطاق. وقد دفع هذا القلق عدة عواصم إقليمية، وفي مقدمتها الدوحة، للعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر وتجنب السيناريو الأسوأ.

الملف الحقوقي والاحتجاجات: ضغوط دولية ومساومات سياسية

لا ينفصل ملف السعي لإبرام اتفاق مع إيران عن الأوضاع الداخلية المتفجرة؛ إذ لا تزال أصداء الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي تخيم على المشهد. وبينما وصفت طهران تلك الأحداث بأنها “محاولة انقلاب فاشلة” مدعومة من الخارج، كشفت تقارير حقوقية عن أرقام صادمة للضحايا، حيث وثقت وكالة “هرانا” مقتل آلاف الأشخاص، في حين حذرت منظمات دولية من أن الحصيلة قد تكون أكبر بكثير.

وقد استخدمت واشنطن ملف الإعدامات والاعتقالات كأداة ضغط سياسي؛ حيث أشار ترامب إلى أن تدخله المباشر ساهم في تعليق بعض أحكام الإعدام ضد متظاهرين، مثل حالة الشاب عرفان سلطاني الذي أُفرج عنه مؤخراً. ترامب وضع شرطين أساسيين لتجنب العمل العسكري: التخلي عن السلاح النووي، ووقف قتل المتظاهرين، وهو ما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات صعبة في موازنة الاستقرار الداخلي مع الضغوط الخارجية.

صراع الرموز والقوة: الحرس الثوري ومضيق هرمز

اتسع نطاق التوتر ليشمل الاتحاد الأوروبي، الذي اتخذ خطوة تصعيدية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهو ما قوبل برد إيراني مماثل بتصنيف الجيوش الأوروبية كمنظمات إرهابية. هذه الخطوات الرمزية تعكس عمق الفجوة بين طهران والغرب، رغم المحاولات الدبلوماسية الجارية من خلف الكواليس عبر قنوات صديقة كقطر وسلطنة عمان.

ويبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى في يد طهران؛ حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. ورغم تراجع إيران عن تنفيذ مناورات بالذخيرة الحية في المضيق مؤخراً، إلا أن التلويح بإغلاقه يظل سيفاً مصلتاً على رقبة الاقتصاد العالمي، وهو ما يدركه ترامب جيداً في سعيه الحثيث نحو اتفاق مع إيران يضمن أمن الطاقة واستقرار المنطقة دون الدخول في حرب مكلفة وطويلة الأمد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *