مع تصاعد حدة الاحتجاجات في لوس أنجلوس وضواحيها ضد سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب، اتخذ الرئيس خطوة غير مسبوقة باستدعاء الحرس الوطني، مما يثير تساؤلات حول تجاوز السلطة الفدرالية وتأثير ذلك على العلاقة بين الحكومة الفدرالية والولايات.
تصاعد التوتر: احتجاجات عارمة ضد سياسات الهجرة
تشهد مدينة لوس أنجلوس وضواحيها موجة من الاحتجاجات العنيفة ردًا على مداهمات الهجرة التي تنفذها قوات إنفاذ القانون الفدرالية. هذه المداهمات، التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين، أثارت غضبًا واسع النطاق في المجتمعات المحلية، مما أدى إلى اشتباكات بين المتظاهرين وضباط الأمن.
ترامب يستدعي الحرس الوطني: سابقة منذ عام 1965
في خطوة مفاجئة، أصدر الرئيس ترامب توجيهًا بنشر ألفي جندي من الحرس الوطني في لوس أنجلوس لقمع الاحتجاجات. يستند هذا القرار إلى قانون فدرالي نادرًا ما يُستخدم، يسمح للرئيس باستدعاء الحرس الوطني في ظروف استثنائية. تذرع ترامب ببند "يو إس سي. 12406 10" من قانون القوات المسلحة، مدعيًا أن الاحتجاجات "تشكل شكلاً من أشكال التمرد ضد سلطة حكومة الولايات المتحدة".
قانون مثير للجدل: متى يمكن استدعاء الحرس الوطني؟
يسمح قانون "يو إس سي. 12406 10" للرئيس باستدعاء الحرس الوطني في ثلاث حالات رئيسية:
- عندما يكون هناك تمرد ضد سلطة الولايات المتحدة.
- عندما تكون هناك مقاومة لقوانين الولايات المتحدة.
- عندما يكون هناك عصيان مدني يعيق تنفيذ قوانين الولايات المتحدة.
يثير استخدام هذا القانون في الحالة الراهنة جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه يمثل تجاوزًا للسلطة الفدرالية وتدخلاً غير مبرر في شؤون الولاية.
ردود فعل متباينة: خلاف بين الحكومة الفدرالية والولاية
أثار قرار ترامب ردود فعل متباينة، حيث أيده حلفاؤه في الإدارة ووسائل الإعلام اليمينية، بينما انتقده بشدة المسؤولون في كاليفورنيا.
-
دعم من الإدارة: أيد وزير الدفاع بيت هيغسيث قرار الرئيس، مؤكدًا أنه "منطق سليم" وأن "العنف والتدمير ضد الضباط الفدراليين والمرافق الفدرالية لن يتم التسامح معه". كما ركزت وسائل الإعلام اليمينية على رفع المتظاهرين لأعلام غير أميركية، وخاصة العلم المكسيكي.
- معارضة من كاليفورنيا: رفض حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم وعمدة لوس أنجلوس كارين باس قرار ترامب، واصفين إياه بأنه "خطوة استعراضية وتحريضية" وغير ضرورية. وأكدوا أن شرطة المدينة المحلية قادرة على التعامل مع الاضطرابات.
سوابق تاريخية: استدعاء الحرس الوطني في الماضي
على الرغم من أن استدعاء الحرس الوطني دون طلب من حاكم الولاية يعتبر أمرًا نادرًا، إلا أن هناك سوابق تاريخية لذلك:
-
أعمال شغب لوس أنجلوس عام 1992: بعد مقتل رودني كينغ، أرسل الرئيس جورج بوش الأب قوات عسكرية بناء على طلب حاكم كاليفورنيا آنذاك بيت ويلسون.
- احتجاجات جورج فلويد عام 2020: تم نشر قوات الحرس الوطني في بعض الولايات في أعقاب الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد.
تداعيات محتملة: مستقبل العلاقة بين الفدرالية والولايات
يمثل قرار ترامب باستدعاء الحرس الوطني في لوس أنجلوس تصعيدًا كبيرًا في التوتر بين الحكومة الفدرالية والولايات. يثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين السلطتين، وإلى أي مدى يمكن للحكومة الفدرالية التدخل في شؤون الولايات.
خلاصة
يبقى أن نرى كيف ستتطور الأحداث في لوس أنجلوس، وما إذا كان تدخل الحرس الوطني سيؤدي إلى تهدئة الأوضاع أم إلى مزيد من التصعيد. ومع ذلك، فإن هذا القرار يمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين الحكومة الفدرالية والولايات، وقد يكون له تداعيات بعيدة المدى على مستقبل السياسة الأميركية.


اترك تعليقاً