ترامب يطلق “مجلس السلام” الدولي لإعادة إعمار غزة: تفاصيل ميثاق المليار دولار ومواقف الدول

ترامب يطلق “مجلس السلام” الدولي لإعادة إعمار غزة: تفاصيل ميثاق المليار دولار ومواقف الدول

ترامب يطلق حقبة دبلوماسية جديدة من دافوس: ميثاق “مجلس السلام”

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية الدولية، يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم رسمياً عن الميثاق التأسيسي لما يُسمى “مجلس السلام”. وتهدف هذه الهيئة الدولية الجديدة إلى أن تكون منصة بديلة أو موازية لحل النزاعات العالمية، حيث اختار ترامب منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس ليكون مسرحاً لهذا الإعلان التاريخي، الذي يسعى من خلاله إلى إعادة صياغة قواعد العمل الدبلوماسي الدولي.

وعلى الرغم من أن الفكرة الأساسية للمجلس كانت تتمحور حول الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة في أعقاب الحرب، إلا أن الميثاق الذي اطلع عليه مراقبون يكشف عن طموحات أوسع تتجاوز الجغرافيا الفلسطينية، لتشمل التدخل في النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم، بآليات عمل يصفها ترامب بأنها “أكثر سرعة وفاعلية” من المؤسسات التقليدية.

العضوية بمليار دولار: نموذج أعمال جديد للدبلوماسية

أحد أبرز الجوانب المثيرة للجدل في “مجلس السلام” هو اشتراط مساهمة مالية ضخمة مقابل العضوية الدائمة. فقد كشف مسؤولون أمريكيون أن الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم في المجلس سيتعين عليها دفع مبلغ مليار دولار، وهي الأموال التي سيتم تخصيصها بشكل أساسي لتمويل مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة وتأمين الاحتياجات اللوجستية للعمليات الميدانية.

وبحسب مسودة النظام الأساسي، سيرأس ترامب هذا المجلس مدى الحياة، حتى بعد مغادرته للبيت الأبيض، مما يعزز من نفوذه الشخصي في ملفات السياسة الخارجية لسنوات قادمة. كما يتضمن المجلس عضوية مؤقتة تمتد لثلاث سنوات للدول التي لا ترغب أو لا تستطيع دفع مبلغ المليار دولار بالكامل.

دعم عربي وإسلامي لجهود إعادة إعمار غزة

في المقابل، حظيت المبادرة بترحيب فوري من كتلة وازنة من الدول العربية والإسلامية. فقد أصدرت ثماني دول، هي مصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وباكستان، وتركيا، وإندونيسيا، بياناً مشتركاً رحبت فيه بدعوة ترامب. وأكدت هذه الدول التزامها بدعم تنفيذ مهام المجلس، مشددة على ضرورة أن تؤدي هذه الجهود إلى سلام عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ويرى مراقبون أن هذا التحالف يهدف إلى ضمان وجود دور إقليمي قوي في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وتنسيق الجهود التمويلية واللوجستية لضمان استقرار القطاع تحت إشراف دولي مباشر.

الهيكلية الإدارية: مجالس تنفيذية وتكنوقراط لإدارة القطاع

يتفرع عن “مجلس السلام” مجلسان تنفيذيان رفيعا المستوى لضمان التنفيذ الدقيق للخطط؛ الأول هو “المجلس التنفيذي التأسيسي” الذي يرأسه ترامب نفسه ويضم سبعة أعضاء، ومهمته رسم السياسات العليا والاستثمارات الدبلوماسية. أما الثاني فهو “المجلس التنفيذي لغزة”، الذي سيتولى الجوانب الميدانية والحوكمة المؤقتة من خلال لجنة من التكنوقراط، تهدف إلى تقديم الخدمات الأساسية لسكان القطاع وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

تحفظات غربية ومخاوف من تقويض الأمم المتحدة

على الجانب الآخر، لم يخلُ الإعلان من معارضة شديدة؛ فقد أبدت بريطانيا وفرنسا تحفظات واضحة حول المبادرة. وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بأن بلادها لن توقع على الميثاق في دافوس، معربة عن مخاوف لندن من إشراك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مبادرة للسلام في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا.

كما أعربت مصادر مقربة من الإليزيه عن قلقها من أن يؤدي “مجلس السلام” إلى تهميش دور مجلس الأمن الدولي وتقويض هيكلية الأمم المتحدة التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية. ويأتي هذا التخوف في ظل إجراءات سابقة لإدارة ترامب شملت الانسحاب من عدة هيئات دولية وتقليص التمويل الأممي، مما يعزز الانطباع بأن المجلس الجديد قد يكون محاولة لفرض نظام دولي جديد يبتعد عن المؤسسات التي يصفها ترامب بأنها “فشلت في أداء مهامها”.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *