انطلاق شرارة “مجلس السلام” من دافوس برئاسة ترامب
في خطوة وصفت بالتاريخية والمثيرة للجدل، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الميثاق التأسيسي لـ “مجلس السلام” خلال فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. وبحضور حشد من القادة الدوليين وممثلي الدول، استعرض ترامب المجلس الجديد كأداة دبلوماسية كبرى، معززاً صورته التي يروج لها كـ “صانع سلام” دولي، لا سيما بعد تراجعه الأخير عن تهديداته المتعلقة بجزيرة غرينلاند.
أكد ترامب خلال مراسم التدشين أن إدارته نجحت بالفعل في وقف ثماني حروب، وأن المجلس سيعمل على إنهاء الصراع في قطاع غزة، الذي وصفه بأنه “توشك فعلياً على الانتهاء”، مشيراً إلى أن ما تبقى من اشتباكات ليست سوى “حرائق صغيرة” يمكن إخمادها بسهولة بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين.
دعم روسي بمليار دولار وموقف حازم تجاه الدولة الفلسطينية
من جانبه، فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحضور بإعلانه استعداد موسكو للمساهمة بمليار دولار في ميزانية “مجلس السلام” لدعم الشعب الفلسطيني. وأوضح بوتين أن هذه الأموال ستُحول من الأصول الروسية المجمدة حالياً في الولايات المتحدة، مبيناً أن هذه الخطوة جرى نقاشها مسبقاً مع الجانب الأمريكي. وشدد الرئيس الروسي في حديثه للزعيم الفلسطيني محمود عباس على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تظل السبيل الوحيد والمنشود لتحقيق تسوية سلمية شاملة في الشرق الأوسط.
إعادة فتح معبر رفح: شريان حياة جديد لغزة
في تطور ميداني بارز، أعلن علي شعث، رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة والمدعومة من واشنطن، أن معبر رفح الحدودي مع مصر سيُعاد فتحه في كلا الاتجاهين الأسبوع المقبل. وجاء هذا الإعلان خلال اتصال مرئي ضمن فعاليات دافوس، حيث أكد شعث أن المعبر يمثل للفلسطينيين أكثر من مجرد بوابة، بل هو “شريان حياة ورمز للفرص”، معتبراً أن فتحه يبعث برسالة قوية بأن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب في أكتوبر الماضي نص على إعادة فتح المنفذ الرئيسي للقطاع، رغم استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من المنطقة الحدودية بموجب الاتفاق، وهو ما لم تعلق عليه إسرائيل رسمياً حتى اللحظة.
كوشنر و”غزة الجديدة”: طموحات اقتصادية ونزع سلاح
دخل جاريد كوشنر، مستشار ترامب السابق، على خط المبادرة برؤية اقتصادية طموحة لما وصفه بـ “غزة الجديدة”. وأشار كوشنر إلى أن الخطط التنموية تهدف إلى إيصال نسبة البطالة في القطاع إلى صفر في المائة من خلال صناعات مميزة واستثمارات دولية. إلا أنه وضع شرطاً أساسياً لنجاح هذه المشاريع، وهو “نزع سلاح حركة حماس” لضمان الأمن والاستقرار، مؤكداً أن التعاون المستقبلي لن يكون ممكناً دون تحقيق هذا المطلب الجوهري.
تشكيلة اللجنة الإدارية لقطاع غزة
أعلن المجلس عن أسماء أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، والتي تضم نخبة من التكنوقراط والمفوضين، وهم:
- علي شعث – رئيساً للجنة
- عبد الكريم عاشور – مفوض الزراعة
- عمر شمالي – مفوض الاتصالات والخدمات الرقمية
- عايد أبو رمضان – مفوض الاقتصاد والصناعة والتجارة
- جابر الداعور – مفوض التربية والتعليم
- بشير الريس – مفوض المالية
- عايد ياغي – مفوض الصحة
- سامي نسمان – مفوض الداخلية
- عدنان أبو وردة – مفوض العدل
- أسامة السعداوي – مفوض المياه والمرافق
- علي برهوم – عضو سلطات محلية
وتهدف هذه اللجنة، وفق بيانها، إلى توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء منظومة العدالة، وتكريس مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد داخل القطاع.
ردود أفعال متباينة وتحديات دبلوماسية
رغم الزخم الدولي الذي حظي به المجلس، إلا أن الانتقادات لم تغب عن المشهد. فقد عبرت المملكة المتحدة عن تحفظاتها بسبب المشاركة الروسية، فيما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على فرنسا لرفضها الانضمام. وفي الجانب الفلسطيني، انتقد السياسي مصطفى البرغوثي تركيبة المجلس، واصفاً إياها بأنها “مجلس أمريكي بحت” يفتقر للتمثيل الفلسطيني الواسع في مستوياته التنفيذية العليا.
أما في إسرائيل، فقد شهدت الساحة السياسية انقساماً، حيث نأى مكتب بنيامين نتنياهو بنفسه عن هذه التحركات، بينما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد المبادرة بأنها “فشل دبلوماسي” لإسرائيل، في حين طالب اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير بالتركيز على القضاء على حماس بدلاً من تشكيل لجان إدارية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً