افتتاح مجلس السلام: حقبة جديدة لقطاع غزة
في خطوة دبلوماسية بارزة، افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” في واشنطن، معلناً عن رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة وتحويله من منطقة مضطربة إلى مركز للاستقرار الاقتصادي. وأكد ترامب خلال كلمته أن غزة لم تعد بؤرة للإرهاب أو التطرف، مشدداً على أن تكلفة السلام، رغم صعوبة تحقيقه، تظل أقل بكثير من فواتير الحروب الباهظة.
يُعرف “مجلس السلام” بأنه إطار دولي رفيع المستوى يضم نخبة من الرؤساء والوزراء السابقين والدبلوماسيين وخبراء إدارة النزاعات. ويهدف المجلس إلى تقديم حلول تنفيذية مرنة تتجاوز العقبات البيروقراطية والمسارات التقليدية، بمشاركة 47 دولة والاتحاد الأوروبي بصفة مراقب.
خطة العشرين بنداً: إعادة هندسة إدارة غزة
تستند رؤية ترامب إلى خطة شاملة اعتمدها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي، تتألف من 20 بنداً تهدف إلى تغيير الواقع السياسي والأمني في القطاع. وتتضمن الخطة تكليف لجنة فلسطينية “تكنوقراطية” وغير سياسية بإدارة الشؤون المدنية والبلدية والخدمات العامة خلال مرحلة انتقالية مؤقتة.
ووفقاً للبنود المعلنة، لن تحتل إسرائيل القطاع أو تضمه إليها، مقابل التزام حركة حماس والفصائل الأخرى بعدم الاضطلاع بأي دور في الإدارة. كما تشمل الخطة عملية نزع سلاح شاملة تحت إشراف مراقبين مستقلين، مع إنشاء منطقة اقتصادية خاصة تعتمد على معايير حديثة في الإدارة والجمارك.
تمويل ضخم: 20 مليار دولار لإعادة الإعمار
أعلن الرئيس ترامب عن حشد موارد مالية ضخمة لإعادة بناء ما دمرته الحرب التي استمرت عامين، حيث تعهدت واشنطن بتقديم 10 مليارات دولار عبر المجلس. كما كشف عن مساهمات من دول حليفة، لاسيما من منطقة الخليج ودول أخرى مثل كازاخستان وأذربيجان والمغرب والبحرين وقطر والسعودية والكويت، بمبالغ تتجاوز 7 مليارات دولار.
إلى جانب ذلك، يساهم مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية بملياري دولار، فيما دخلت مؤسسات رياضية دولية مثل “الفيفا” على خط الدعم بتخصيص 75 مليون دولار لمشاريع رياضية تخدم شباب القطاع. وأشار ترامب أيضاً إلى توقعات بمساهمة صينية وروسية في هذه الجهود الدولية.
الترتيبات الأمنية: قوات دولية وشرطة جديدة
على الصعيد الأمني، كشف قائد قوة الاستقرار الدولية، جاسبر جيفرز، عن قرار خمس دول (المغرب، إندونيسيا، كازاخستان، كوسوفو، ألبانيا) إرسال قوات للانضمام إلى قوات الأمن الداخلي في غزة. وفي السياق ذاته، أعلنت مصر والأردن التزامهما بتدريب كوادر الشرطة الفلسطينية الجديدة.
ومن جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس غزة التنفيذي، فتح باب الانتساب لإنشاء قوة شرطة وطنية بعيدة عن نفوذ حركة حماس، مشيراً إلى تلقي أكثر من 2000 طلب انضمام في الساعات الأولى فقط من فتح باب التقديم في واشنطن.
موقف إيران والانقسام الدولي تجاه المبادرة
لم يخلُ الاجتماع من الرسائل السياسية الحادة، حيث وجه ترامب دعوة لإيران للانضمام إلى مجلس السلام، لكنه في الوقت ذاته أمهلها 10 أيام لإبرام صفقة مجدية بشأن برنامجها النووي، محذراً من عواقب وخيمة في حال التعنت، مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وعلى المستوى الدولي، أثارت المبادرة انقساماً؛ حيث أعربت فرنسا عن استغرابها من مشاركة المفوضية الأوروبية دون تفويض واضح، وامتنعت باريس ولندن وأوسلو عن الانضمام الرسمي، بينما اكتفت إيطاليا بصفة مراقب. ومن جهته، انتقد المحلل السياسي حسن منيمنة المبادرة، واصفاً إياها بأنها “تحرك استعراضي” يمنح ترامب صلاحيات واسعة خارج الإطار التوافقي الدولي التقليدي.
ردود فعل الشارع الفلسطيني: بين الأمل والتشكيك
تتفاوت آراء الفلسطينيين في غزة تجاه هذه التحركات؛ فبينما يرى البعض فيها بصيص أمل لإنهاء المعاناة وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل بعد سنوات من النزوح والدمار، يبدي آخرون تشككاً كبيراً في نوايا المجلس وقدرته على تغيير الواقع المعيشي المتردي، معتبرين أن غياب التمثيل الفلسطيني المباشر في صناعة القرار داخل المجلس يضعف من مصداقيته لدى أصحاب القضية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً