مسارات متقاطعة: رغبة ترامب في التفاوض ووعيد خامنئي بالرد
في مشهد يغلب عليه الترقب والحذر، تضاربت التصريحات بين واشنطن وطهران لترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط. فقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الخيار الدبلوماسي لا يزال متاحاً، شريطة التزام إيران بوقف برنامجها النووي وإنهاء قمع الاحتجاجات. وفي المقابل، جاء رد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، حاسماً بتحذير عالي النبرة، مؤكداً أن أي اعتداء عسكري على بلاده لن يمر مرور الكرام، بل سيؤدي إلى اندلاع “حرب إقليمية” شاملة تتحمل عواقبها القوى المهاجمة.
الحشود العسكرية والوساطات الإقليمية في بحر العرب
يتزامن هذا السجال السياسي مع تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة، حيث وصلت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، في خطوة وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بأنها ضرورية لحماية المصالح الدولية. هذه التحركات أثارت مخاوف جدية لدى العواصم الإقليمية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مما دفع دولاً مثل قطر إلى تفعيل قنوات الوساطة. وقد تجلى ذلك في زيارة وزير الخارجية القطري لطهران، في محاولة لنزع فتيل الأزمة وتقريب وجهات النظر بين الطرفين عبر تبادل الرسائل الدبلوماسية.
أزمات الداخل الإيراني: قمع الاحتجاجات وضغوط حقوق الإنسان
داخلياً، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً غير مسبوقة إثر موجة احتجاجات دامية بدأت بمطالب اقتصادية وتحولت سريعاً إلى شعارات سياسية. وبينما وصف خامنئي هذه الأحداث بأنها “محاولة انقلاب فاشلة”، اتهم المحتجين باستهداف مراكز الأمن والمساجد. وفي حين أقرت السلطات بسقوط آلاف القتلى، تشير تقارير منظمات حقوقية مثل “هرانا” و”إيران لحقوق الإنسان” إلى أرقام صادمة تتجاوز 25 ألف قتيل في بعض التقديرات. وفي هذا السياق، برز اسم المتظاهر عرفان سلطاني كعنوان لنجاح الضغط الأمريكي، حيث أُفرج عنه بكفالة بعد تحذيرات مباشرة من واشنطن حول احتمال إعدامه.
التصعيد مع الاتحاد الأوروبي وسيناريوهات مضيق هرمز
لم يقتصر التوتر على الجانب الأمريكي، بل امتد ليشمل الاتحاد الأوروبي الذي اتجه لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. ردت طهران على هذه الخطوة بتصنيف الجيوش الأوروبية كمنظمات إرهابية، في خطوة وصفها الخبراء بأنها رمزية الطابع لكنها تعقد المشهد الدبلوماسي. وعلى صعيد الأمن الملاحي، تترقب الأسواق العالمية أي تحركات في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنحو خُمس تجارة النفط العالمية، خاصة بعد تضارب الأنباء حول مناورات بحرية إيرانية بالذخيرة الحية، وتجدد التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم عسكري.
مستقبل العلاقات: هل ينجح الدبلوماسيون في تجنب الانفجار؟
رغم لغة التهديد، تبرز تصريحات من داخل أروقة الحكم في طهران تشير إلى وجود “تقدم” في المحادثات. فقد أعرب وزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني عن إمكانية الوصول إلى نتائج مثمرة، مع الإقرار بفقدان الثقة تجاه واشنطن. يبقى السؤال القائم: هل ستتمكن الضغوط الدولية والمبادرات الإقليمية من صياغة اتفاق بين واشنطن وطهران ينهي حالة الاستقطاب، أم أن الانفجار الإقليمي الذي حذر منه خامنئي بات أقرب من أي وقت مضى؟
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً