معضلة ترامب الاستراتيجية: بين إعلان النصر وتقليص الوجود العسكري
في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تدرس “تقليص عملياتها العسكرية تدريجياً” ضد النظام الإيراني، مشيراً عبر منصته “تروث سوشال” إلى أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها في المنطقة. ومع ذلك، رسم ترامب ملامح استراتيجية جديدة لمضيق هرمز، مؤكداً أن تأمين الملاحة فيه هو مسؤولية الدول التي تستخدمه، في تحول يراه المحللون محاولة للتنصل من التكاليف الباهظة لتأمين الممرات المائية الدولية، رغم إصراره السابق على أن واشنطن ستؤمنه بأي ثمن.
تصعيد ميداني: “الوعد الصادق 4” واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة
على الجانب الآخر، لم تبدُ طهران في وارد التراجع، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة 70 من عملية “الوعد الصادق 4”. وأكد البيان استهداف أكثر من 55 نقطة تشمل أهدافاً داخل إسرائيل ومصالح أمريكية حيوية في المنطقة. وشملت الضربات، التي استُخدمت فيها صواريخ باليستية من طراز “قيام” و”عماد” وطائرات مسيرة، خمس قواعد أمريكية رئيسية في السعودية (الخرج)، والإمارات (الظفرة)، والكويت (علي السالم)، وإقليم كردستان العراق (أربيل)، بالإضافة إلى مقر الأسطول الخامس في البحرين.
مناورة النفط: رفع جزئي للعقوبات لاحتواء أزمة الطاقة
بالتزامن مع القرارات العسكرية، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة اقتصادية غير متوقعة لامتصاص تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إصدار ترخيص محدود يسمح ببيع النفط الإيراني العالق في عرض البحر. ويهدف هذا الإجراء إلى منع انفجار أسعار الوقود عالمياً، رغم أنه يوفر موارد مالية لطهران في وقت تشتد فيه المواجهة. وفي سياق متصل، وجهت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد بخفض أهداف تخزين الغاز إلى 80%، في خطوة تعكس القلق العميق من تعطل الإمدادات وارتفاع التكاليف نتيجة الصراع الدائر.
الجبهة الإسرائيلية: غارات في بيروت وسوريا وتعزيزات أمريكية وشيكة
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته المكثفة، معلناً استهداف مواقع تابعة لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر الحزب. ولم تقتصر العمليات على لبنان، بل امتدت لتشمل غارات على معسكرات للجيش السوري، وهو ما أثار إدانات واسعة من السعودية وتركيا ومصر، وصفت الهجمات بأنها اعتداء سافر وتصعيد خطير يهدد سيادة سوريا.
غموض في واشنطن: تقليص العمليات أم تمهيد لغزو بري؟
رغم تصريحات ترامب حول تقليص العمليات العسكرية ضد إيران، تتوارد تقارير إعلامية أمريكية تشير إلى تحركات مناقضة تماماً. فقد كشف موقع “أكسيوس” عن دراسة إدارة ترامب السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز. كما أشارت تقارير إلى نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في المنطقة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان حديث “التقليص” هو مجرد مناورة سياسية تسبق عملية برية وشيكة، خاصة مع تأكيد ترامب أنه لا يسعى لوقف إطلاق النار بل لـ “النصر الكامل” وإبادة الطرف الآخر.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً