ترامب يلوح بـ “تقليص” العمليات ضد إيران وسط تصعيد صاروخي غير مسبوق للحرس الثوري

ترامب يلوح بـ “تقليص” العمليات ضد إيران وسط تصعيد صاروخي غير مسبوق للحرس الثوري

تحول في لهجة البيت الأبيض: تقليص العمليات أم إعادة تموضع؟

في تطور مفاجئ يعكس حجم التعقيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تدرس حالياً “تقليص” عملياتها العسكرية ضد إيران بشكل تدريجي. وصرح ترامب عبر منصته “تروث سوشال” بأن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها، مؤكداً في الوقت ذاته أن الهدف النهائي يظل هو “النصر” وإبادة التهديدات الموجهة لمصالح واشنطن وتل أبيب.

وعلى الرغم من نبرة “التقليص”، إلا أن التصريحات الرسمية من البيت الأبيض لا تزال تتسم بالتناقض؛ حيث تتوارد تقارير عن عزم الإدارة الأمريكية نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في المنطقة، وسط تسريبات حول دراسة خطة للسيطرة على جزيرة “خرج” الإيرانية الاستراتيجية كوسيلة ضغط لإعادة فتح مضيق هرمز.

معضلة مضيق هرمز: ترامب يحمل الحلفاء المسؤولية

يبرز مضيق هرمز كعقدة استراتيجية في حسابات ترامب، حيث بدأ الرئيس الأمريكي في تصوير أمن الملاحة فيه كمسؤولية دولية مشتركة وليست أمريكية خالصة. وانتقد ترامب ما وصفه بـ “تردد” بعض الحلفاء، داعياً الدول التي تعتمد على المضيق في إمداداتها الطاقية إلى التحرك لتأمينه، في إشارة إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول الناتو.

ويرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب يعكس إدراك واشنطن بأن كلفة تأمين الممر المائي منفرداً أصبحت باهظة، خاصة مع تزايد التهديدات الإيرانية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما دفع المفوضية الأوروبية لإصدار تعليمات طارئة للدول الأعضاء بخفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي لمواجهة اضطرابات الإمدادات.

الحرس الثوري يطلق “الوعد الصادق 4”: استهداف قواعد أمريكية وإسرائيلية

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة السبعين من عملية “الوعد الصادق 4″، والتي شملت استهداف أكثر من 55 نقطة استراتيجية. وأفاد بيان للحرس الثوري بأن القصف طال 5 قواعد أمريكية حيوية في المنطقة، شملت قاعدة “الخرج” في السعودية، و”الظفرة” في الإمارات، و”علي السالم” في الكويت، و”أربيل” في العراق، بالإضافة إلى مقر الأسطول الخامس في البحرين.

وفي تطور لافت، أفادت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية بإطلاق صاروخين باليستيين بعيدي المدى باتجاه قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية في المحيط الهندي، وهي خطوة اعتبرتها طهران رسالة تثبت تجاوز مديات صواريخها للتقديرات الغربية. وبالتزامن مع ذلك، تركزت الهجمات الصاروخية على العمق الإسرائيلي، مستهدفة مناطق حيفا وتل أبيب ومنظومات حيوية في الخضيرة وسافيون.

الغارات الإسرائيلية على سوريا وتصاعد الإدانات العربية

على جبهة أخرى، شهدت الأراضي السورية تصعيداً إسرائيلياً استهدف معسكرات للجيش السوري، بررته تل أبيب بأنه رد على هجمات استهدفت الطائفة الدرزية في السويداء. وقد أثارت هذه الغارات موجة تنديد واسعة، حيث وصفتها وزارة الخارجية السعودية بـ “الاعتداء السافر”، وانضمت إليها كل من تركيا ومصر والأردن وقطر والكويت في دعوات موحدة للمجتمع الدولي للتدخل العاجل وحماية السيادة السورية ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

أزمة الطاقة العالمية: أوروبا تتحرك لاحتواء التداعيات

بسبب الصراع المباشر مع إيران، بدأت الأسواق الأوروبية تشعر بوطأة الأزمة؛ حيث أصدر مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، تعليمات بخفض مستويات تخزين الغاز إلى 80% لتوفير اليقين للمستثمرين. ويأتي هذا الإجراء في ظل تعطل سلاسل الإمداد الرئيسية وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومات الغربية لإيجاد حل ديبلوماسي أو عسكري سريع للأزمة في مضيق هرمز.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *