تركيا: قانون الكلاب الضالة الجديد.. بين حماية المواطنين وحقوق الحيوان

تركيا: قانون الكلاب الضالة الجديد.. بين حماية المواطنين وحقوق الحيوان

مقدمة: جدل مستمر حول مصير الكلاب الضالة في تركيا

شهدت تركيا مؤخرًا تطورات هامة فيما يتعلق بقانون تنظيم التعامل مع الكلاب الضالة، حيث أيدت المحكمة الدستورية العليا التعديلات المقترحة، مما أثار جدلاً واسعًا بين مؤيد ومعارض. يهدف القانون الجديد إلى معالجة تزايد حوادث الهجوم من قبل الكلاب الضالة، والتي أصبحت قضية رأي عام بعد تسجيل إصابات ووفيات عديدة. ومع ذلك، يرى معارضون أن هذه التعديلات تمثل تهديدًا لحقوق الحيوان وقد تؤدي إلى ممارسات غير إنسانية.

خلفية القانون: تصاعد حوادث الكلاب الضالة يثير القلق

في السنوات الأخيرة، تصاعدت حوادث هجوم الكلاب الضالة في تركيا، مما أثار مخاوف جدية بشأن السلامة العامة. ووفقًا لـ "جمعية الشوارع الآمنة"، فقد بلغ عدد الضحايا 65 حالة وفاة منذ عام 2022، من بينهم 25 طفلاً. حادثة وفاة طفلة في ولاية قونية كانت نقطة تحول دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

أبرز ملامح القانون الجديد: مسؤوليات البلديات والتحديات اللوجستية

في 30 يوليو/تموز 2024، أقر البرلمان التركي تعديلات على القانون رقم 5199 الخاص بحماية الحيوان. دخل القانون حيز التنفيذ في 2 أغسطس/آب 2024، ويُلزم البلديات بتنفيذ مجموعة من الإجراءات، تشمل:

  • جمع الكلاب الضالة: تنظيم حملات لجمع الكلاب الضالة من الشوارع.
  • الإيواء المؤقت: توفير مراكز إيواء مؤقتة للكلاب التي تم جمعها.
  • التعقيم والتطعيم: إجراء عمليات التعقيم والتطعيم للكلاب.
  • التبني: تشجيع تبني الكلاب من قبل المواطنين.
  • القتل الرحيم (في حالات معينة): السماح بالقتل الرحيم للكلاب التي تعاني من أمراض خطيرة أو تشكل خطرًا على السلامة العامة.

تواجه البلديات تحديات كبيرة في تنفيذ القانون، حيث يقدر عدد الكلاب الضالة في تركيا بحوالي 4 ملايين، بينما لا تتجاوز القدرة الاستيعابية للملاجئ الحالية 105 آلاف كلب فقط.

ردود الفعل المتباينة: بين مؤيد ومعارض

المؤيدون: حماية الأرواح وتنظيم العلاقة بين الإنسان والحيوان

يرى المؤيدون، مثل عضو جمعية "الشوارع الآمنة" مراد بينار، أن القانون ضروري لحماية الأرواح وتنظيم العلاقة بين الإنسان والحيوان. ويؤكدون أن القانون لا يستهدف الكلاب، بل يهدف لتقنين التعامل معها بشكل مسؤول.

المعارضون: مخاوف من "الإعدام الجماعي" وانتهاكات حقوق الحيوان

يعتبر المعارضون، وعلى رأسهم منظمات حقوق الحيوان والنشطاء البيئيون، أن التعديلات بمثابة "تفويض قانوني بالإعدام الجماعي" للكلاب. يعربون عن مخاوفهم من أن يؤدي القانون إلى إفراغ الشوارع من الحيوانات أو تحويل الملاجئ إلى أماكن مزدحمة تفتقر لأبسط معايير الرفق بالحيوان.

كما أعلنت بعض البلديات الكبرى التي تسيطر عليها المعارضة رفضها لتنفيذ عمليات الجمع الشامل أو الإعدام.

بدائل مقترحة: التعقيم والتوعية والتبني

يقترح الناشط الحقوقي أحمد دوندار بدائل إنسانية أكثر فاعلية، كالتعقيم والتوعية والتبني، محذرًا من أن التطبيق العشوائي قد يؤدي إلى انتهاكات ويُسيء لصورة تركيا دوليًا.

الخلاصة: نحو توازن بين السلامة العامة والرفق بالحيوان

يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تطبيق القانون بروح تُوازن بين السلامة العامة والرفق بالحيوان، مع توفير الملاجئ والموارد اللازمة. مستقبل الكلاب الضالة في تركيا لا يزال غير واضح، ويتوقف على كيفية تعامل البلديات والمجتمع المدني مع هذا الملف المعقد.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *