ترمب يتحدى المحكمة العليا: خطة “جدار الرسوم” البديلة التي ستهز التجارة العالمية

ترمب يتحدى المحكمة العليا: خطة “جدار الرسوم” البديلة التي ستهز التجارة العالمية

ترمب في مواجهة القضاء: استراتيجية "الالتفاف" لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية

رغم الضربة القانونية الموجعة التي تلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من المحكمة العليا، يبدو أن "سيد الصفقات" لا ينوي التراجع عن سياساته الحمائية. ففي تحرك سريع ومدروس، بدأ ترمب في صياغة خطة بديلة لإعادة فرض رسوم ترمب الجمركية، متجاوزاً القيود التي فرضها القضاء مؤخراً.

قرار المحكمة العليا: صلاحيات الكونغرس خط أحمر

أصدرت المحكمة العليا حكماً تاريخياً يقضي بعدم قانونية استخدام "قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية" (IEEPA) كأداة لفرض ضرائب على الشركاء التجاريين. وقد استندت المحكمة في قرارها إلى النقاط التالية:

  • حصر الصلاحيات: القانون يمنح الرئيس الحق في تقييد بعض جوانب التجارة، لكنه لا يمنحه سلطة "تحديد الرسوم".
  • الدستور الأمريكي: أكدت المحكمة أن فرض الضرائب والرسوم والتحكم في الإنفاق يقع ضمن الصلاحيات الحصرية للكونغرس.
  • ضربة اقتصادية: هذا القرار لا يعد مجرد عقبة قانونية، بل هو انتصار للشركات التي قد تصبح مؤهلة الآن لاسترداد مبالغ ضخمة من الرسوم التي دفعتها سابقاً.

خطة "ب" لترمب: ثغرات قانونية جديدة

لم يتأخر رد فعل ترمب كثيراً، حيث وصف قرار المحكمة بـ "السخيف" وحذر الشركاء التجاريين من الاحتفال المبكر. وتعتمد استراتيجيته الجديدة للالتفاف على الحكم على تفعيل نصوص قانونية أخرى تمنحه مرونة أوسع، منها:

  1. المادة 122 من قانون التجارة (1974): تتيح له فرض رسوم تصل إلى 15% على الواردات لمعالجة عجز ميزان المدفوعات.
  2. المادة 301: المخصصة لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، والتي تتمتع بتاريخ طويل من الصمود أمام الطعون القانونية.
  3. المادة 232 (الأمن القومي): السلاح المفضل لترمب، والذي يمنحه صلاحيات واسعة لفرض رسوم على قطاعات حيوية مثل السيارات، المعادن، النفط، والغاز، تحت ذريعة حماية الأمن القومي.

رؤية الخبراء: هل تنجح الرسوم الجديدة؟

يشير إدوارد ألدن، الخبير البارز في مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن الرسوم التي ستفرض بموجب المادة 301 أو 232 من المرجح أن تستمر وتصمد أمام القضاء. والسبب في ذلك هو ميل المحاكم الأمريكية تاريخياً إلى عدم التشكيك في التقييمات التي تتخذها السلطة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي أو السياسات التجارية الخارجية.

تداعيات عالمية: عدم يقين وتوتر متزايد

تؤدي تحركات ترمب لإعادة فرض الرسوم إلى خلق حالة من التخبط في الأسواق العالمية، حيث:

  • تزداد حالة عدم اليقين في التدفقات التجارية الدولية.
  • تواجه دول معينة ضغوطاً اقتصادية هائلة، بينما قد تحصل أخرى على إعفاءات مؤقتة.
  • يتصاعد التوتر الدبلوماسي مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.

الخلاصة: يبدو أن عقبة المحكمة العليا لم تكن سوى "مطب" في طريق ترمب، الذي يصر على تعزيز سياساته الاقتصادية القائمة على الحمائية، مستخدماً كل الأدوات القانونية المتاحة لضمان بقاء جدار الرسوم قائماً في وجه العالم.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *