تصريحات حكمت الهجري عن “التحالف مع إسرائيل” تشعل موجة غضب واسعة في السويداء والشارع السوري

تصريحات حكمت الهجري عن “التحالف مع إسرائيل” تشعل موجة غضب واسعة في السويداء والشارع السوري

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة بموجة عارمة من الجدل والاستنكار، عقب خروج الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، بتصريحات وُصفت بـ "الصادمة" و"الخطيرة" خلال مقابلة صحفية مع موقع "واي نت" الإسرائيلي، التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به محافظة السويداء وجنوب سوريا، لتفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل المنطقة والتحولات في الخطاب السياسي لبعض قياداتها.

تفاصيل التصريحات: "إسرائيل هي الضامن الوحيد"

في المقابلة التي أجراها مع الوسيلة الإعلامية العبرية، لم يكتفِ الهجري بالحديث عن الشأن المحلي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصف العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي بأنها "تحالف استراتيجي". ومن أبرز ما جاء في حديثه:

  • الاندماج الوجودي: صرح الهجري قائلاً: "نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، ونعتبر أنفسنا ذراعاً أبرم تحالفاً معها".
  • مشروع الاستقلال: أكد أن المطلب الأساسي هو "الاستقلال التام"، مشيراً إلى إمكانية القبول بمرحلة انتقالية شريطة وجود جهة ضامنة، واصفاً إسرائيل بأنها "الجهة الوحيدة المخولة والضامنة لأي اتفاق مستقبلي".
  • روابط الدم: برر الهجري هذا التقارب بوجود "روابط دم وأسرة" مع دروز الجولان المحتل، معتبراً أن هذه العلاقة تسبق حتى الصراع مع النظام السوري الحالي.

ردود فعل غاضبة من قلب السويداء

لم تمر هذه التصريحات مرور الكرام داخل البيت "المعروفي"، حيث جاء الرد سريعاً وحاسماً من داخل المحافظة. وكان أبرز الردود ما صدر عن "سليمان عبد الباقي"، قائد تجمع أحرار جبل العرب، الذي ظهر في مقطع فيديو مخاطباً الهجري بلغة شديدة اللهجة.

أهم نقاط الرد المحلي:

  1. رفض التبعية: وصف عبد الباقي تصريحات الهجري بأنها تمثل "خيانة وعمالة"، مؤكداً أن الهجري لا يمثل السوريين ولا أبناء السويداء في هذا الطرح.
  2. الهوية العربية: شدد على أن الدروز "عرب أقحاح" وأبناء أصيلون لهذه الأرض، وأن وجودهم غير مرتبط بأي أجندات خارجية أو كيانات معادية.
  3. تضحيات تاريخية: ذكّر عبد الباقي بآلاف الشهداء الذين قدمتهم الطائفة من أجل وحدة سوريا واستقلالها، معتبراً أن كرامة "بني معروف" لا تُمس بمثل هذه التصريحات الفردية.

قراءة سياسية: "انتحار سياسي" أم مشروع تقسيم؟

حلل كتاب ومتابعون للشأن السوري تداعيات هذا الخطاب، معتبرين أن لجوء الهجري للاستقواء بالجانب الإسرائيلي يعكس "سوء تقدير سياسي" عميق. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يحمل مخاطر جسيمة، منها:

  • عزل السويداء: تحويل الحراك الشعبي في السويداء من حراك وطني يطالب بالتغيير إلى مشروع يوصف بـ "الانفصالي" المرتبط بالاحتلال، مما يفقده الحاضنة الشعبية السورية.
  • اللعب على وتر القومية: حذر مدونون من محاولات تحويل المذهب الدرزي إلى "قومية" لخدمة مشاريع التقسيم الإسرائيلية في المنطقة.
  • أدوات مؤقتة: أشار محللون إلى أن التاريخ يثبت أن إسرائيل لا تملك "حلفاء"، بل "أدوات" تستخدمها لتحقيق مصالحها الجيوسياسية ثم تتخلى عنها عند انتهاء صلاحيتها.

دعوات للرحيل وبوصلة الولاء

تصاعدت حدة الانتقادات على "إكس" (تويتر سابقاً)، حيث طالب مغردون الهجري بالوضوح التام؛ فمن لا يجد نفسه منسجماً مع الهوية السورية والتراب الوطني، فليذهب إلى الجهة التي يعلن الولاء لها. وجاء في بعض التعليقات: "إن كانت إسرائيل هي وجهتك وفهمك، فالبوصلة معروفة، اترك سوريا لأهلها وارحل إلى حيث تشاء دون ضجيج الشعارات الوطنية الزائفة".

الخلاصة:
يبقى وعي أبناء السويداء وتمسكهم بوحدة التراب السوري هو الصخرة التي تتحطم عليها دعوات التقسيم أو التحالف مع الخارج. ورغم حالة الغليان التي تسببت بها تصريحات الهجري، إلا أن الإجماع الشعبي السوري لا يزال يرى في سوريا وطناً عصياً على التجزئة، بعيداً عن أوهام "الضمانات الخارجية".

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *