تصعيد إسرائيلي ضد وكالة الأونروا: قطع الكهرباء عن مركز قلنديا وهدم مقرات حيوية في القدس

تصعيد إسرائيلي ضد وكالة الأونروا: قطع الكهرباء عن مركز قلنديا وهدم مقرات حيوية في القدس

شلل في الخدمات التعليمية: قطع الكهرباء عن معهد قلنديا المهني

في خطوة تصعيدية جديدة ضد مؤسسات الأمم المتحدة، أكدت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (وكالة الأونروا) انقطاع التيار الكهربائي عن مركز تدريب قلنديا في الضفة الغربية. ويأتي هذا الإجراء، الذي نُفذ يوم الأربعاء، ليضع مصير 325 طالباً من مخيمات اللاجئين في مهب الريح، ضمن سلسلة من المضايقات الإسرائيلية المتصاعدة ضد الوكالة.

وصرحت عبير إسماعيل، القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام الأونروا، بأن موظفاً من شركة الكهرباء أبلغهم بوجود قرار رسمي من السلطات الإسرائيلية بقطع الخدمة فوراً. وأوضحت أن هذا الإجراء أدى إلى شلل شبه تام في مرافق الأونروا بالقدس الشرقية، بدءاً من المقر الرئيسي في الشيخ جراح وصولاً إلى المنشآت الحيوية في مخيم شعفاط التي عانت أيضاً من قطع إمدادات المياه.

تهديد مباشر لمستقبل مئات الطلاب الفلسطينيين

من جانبه، أعرب بهاء عوض، مدير مركز قلنديا، عن قلقه البالغ إزاء هذه التطورات. المركز الذي تأسس عام 1953 يعد صرحاً تعليمياً عريقاً يقدم 16 برنامجاً مهنياً متنوعاً للشباب الفلسطيني. وأشار عوض إلى أن 150 طالباً يعيشون داخل السكن الداخلي للمعهد، وهم الآن يواجهون مستقبلاً مجهولاً في منتصف العام الدراسي.

وأكد عوض أن المركز يعتبر من أكبر روافد سوق العمل الفلسطيني بالفنيين المهرة، وأن إغلاقه سيعني حرمان الطلاب من حقهم في التعليم المجاني والجيد، مؤكداً عدم وجود بدائل توازي جودة وكفاءة الخدمات التي تقدمها وكالة الأونروا في هذا القطاع.

هدم مقر الشيخ جراح: انتهاك صارخ للحصانة الأممية

بالتوازي مع التضييق على مركز قلنديا، أقدمت القوات الإسرائيلية على هدم أجزاء من مقر وكالة الأونروا الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. ووصف المتحدث باسم الوكالة، جوناثان فولر، هذه الخطوة بأنها “هجوم غير مسبوق” وانتهاك خطير للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة، محذراً من أن استهداف الأونروا اليوم قد يمهد الطريق لاستهداف أي منظمة دولية أخرى مستقبلاً.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد استولت على المقر ورفعت العلم الإسرائيلي فوقه بعد مصادرة المعدات التقنية والأثاث، في تحدٍ واضح للاتفاقيات الدولية الموقعة عام 1946 والتي تمنع فرض الضرائب أو المساس بممتلكات الأمم المتحدة من قبل الدول المضيفة.

ردود فعل دولية واسعة وتنديد عربي

أثار هذا التصعيد موجة من الإدانات الدولية؛ حيث أصدرت 11 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا واليابان، بياناً مشتركاً يحذر من مخاطر الهجوم على المقرات الإغاثية. كما دانت وزارة الخارجية الأردنية بشدة عمليات الهدم، معتبرة إياها محاولة منهجية لاغتيال رمزية الوكالة وحرمان اللاجئين من حقوقهم الأساسية.

وفي سياق متصل، وصفت حركة حماس الإجراءات الإسرائيلية بأنها “غطرسة رسمية” تهدف إلى طمس قضية اللاجئين وحق العودة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإلزام إسرائيل بوقف استهداف منشآت الوكالة التي تخدم نحو 5.9 مليون لاجئ في المنطقة.

خلفية الأزمة: تشريعات الكنيست وتضييق الخناق

تعود جذور هذه الأزمة إلى أكتوبر 2024، عندما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر عمل وكالة الأونروا داخل إسرائيل ويمنع المسؤولين من التواصل معها. وادعت الخارجية الإسرائيلية في بياناتها أن الوكالة فقدت حصانتها، وزعمت توقف النشاط الأممي في المواقع المستهدفة، وهو ما تنفيه الأونروا جملة وتفصيلاً، مؤكدة استمرار دورها الحيوي في تقديم الرعاية الصحية والتعليم لآلاف اللاجئين، بما في ذلك عيادة الزاوية التاريخية التي تم إغلاقها قسراً مؤخراً.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *