تصعيد إسرائيل في غزة: هل يمهد “مجلس السلام” لخطة نتنياهو لإنهاء نفوذ حماس؟

تصعيد إسرائيل في غزة: هل يمهد “مجلس السلام” لخطة نتنياهو لإنهاء نفوذ حماس؟

تصعيد إسرائيل في غزة: قراءة في دلالات الميدان ومناورات السياسة

تشهد الساحة الميدانية في قطاع غزة تناقضاً حاداً بين المسار السياسي المعلن والواقع العسكري المتفجر؛ ففي الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدولية بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال تصعيد إسرائيل في غزة عبر عمليات قصف مكثفة استهدفت مناطق متفرقة، مخلفةً شهداء وجرحى، بينهم صحفيون وأطفال.

تطبيع القتل العسكري كواقع يومي

يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن هذا التصعيد ليس عشوائياً، بل يهدف إلى:

  • تطبيع الحالة العسكرية: جعل القصف والعمليات العسكرية أمراً اعتيادياً لا يستوجب محاسبة سياسية.
  • خلق ذرائع أمنية: استخدام تقارير "الشك" في وجود مسيرات لتبرير استهداف المدنيين والصحفيين.
  • تهيئة الوسطاء: فرض واقع ميداني جديد يجبر واشنطن والمجتمع الدولي على قبول العمليات العسكرية كجزء من المشهد الدائم.

إعادة تشكيل الجغرافيا ومسح "المنطقة الصفراء"

من جانبه، يصف المحلل السياسي إياد القرا التصعيد الحالي بأنه الأشد ضراوة، خاصة مع توجه إسرائيل لإلغاء ما يعرف بـ "المنطقة الصفراء". تهدف هذه الاستراتيجية إلى:

  1. تدمير البنية التحتية والمباني المتبقية كلياً.
  2. تحويل المناطق الحدودية إلى أراضٍ محروقة.
  3. قطع الطريق أمام أي قوات استقرار دولية مستقبلية عبر إفراغ المنطقة من مقومات الحياة.

لغز "مجلس السلام" وعلاقة نتنياهو بترامب

أثارت موافقة بنيامين نتنياهو على الانضمام إلى "مجلس السلام" تساؤلات جوهرية. ويشير المحللون إلى أن هذه الخطوة لا تستهدف حل الأزمة بقدر ما هي مناورة سياسية لـ:

  • كسب ود دونالد ترامب: فتح قناة اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية القادمة.
  • إفراغ الاتفاق من مضمونه: السعي لتعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بما يخدم الأجندة الإسرائيلية.
  • شرط نزع السلاح: ربط أي انسحاب أو تشغيل لمعبر رفح بتحقيق هدف واحد هو تجريد حماس والقطاع من السلاح بشكل كامل.

غياب الرؤية الإنسانية وتحذيرات دولية

وفي سياق متصل، حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، مارك فايفل، من التركيز الإسرائيلي الحصري على "عسكرة حماس". وأكد أن تجاهل ملفات الإغاثة الإنسانية، والحكم المحلي، والأمن المستدام سيؤدي إلى:

  • استمرار دوامة العنف والمعاناة.
  • تحول "مجلس السلام" إلى منصة رمزية بلا تأثير فعلي إذا لم يمتلك صلاحيات واضحة.
  • ضرورة إشراك الفلسطينيين في أي مسار يهدف إلى استقرار حقيقي.

الخلاصة: يبقى التصعيد الميداني الحالي أداة ضغط سياسي تسعى من خلالها إسرائيل لفرض شروطها على المرحلة الثانية من الاتفاق، وسط مخاوف من تحول غزة إلى ساحة صراع مفتوحة تتجاوز كافة الأطر الدبلوماسية التقليدية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *