تصعيد الاحتلال في لبنان: هل تنجح الضغوط العسكرية في انتزاع مكاسب تفاوضية؟

تصعيد الاحتلال في لبنان: هل تنجح الضغوط العسكرية في انتزاع مكاسب تفاوضية؟

في ظل التوترات المتصاعدة على الجبهة اللبنانية، تبرز تساؤلات جوهرية حول الأهداف الحقيقية وراء التصعيد الإسرائيلي الأخير. وفي هذا السياق، قدم عضو البرلمان اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة، النائب إيهاب حمادة، قراءة تحليلية معمقة للمشهد الراهن، مشيراً إلى أن تل أبيب تعيش حالة من "الارتباك الاستراتيجي" في تقدير الموقف نتيجة المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وحدة الساحات: كيف تقرأ إسرائيل محور المقاومة؟

يرى النائب حمادة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفصل بين الجبهات المختلفة، بل ينظر إلى قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، وصولاً إلى العمق الإيراني، ككتلة واحدة مترابطة. وأوضح أن التطورات الأخيرة في إيران، وما تبعها من مواجهات استمرت لـ 12 يوماً، أظهرت عجز الاستثمار الاستخباري العالمي -الذي امتد لأربعة عقود- عن تحقيق نتائج حاسمة أو كسر إرادة الدولة هناك.

هذا الترابط يفرض على القيادة الإسرائيلية حذراً شديداً؛ فالتلويح بالحرب على إيران، والمواقف الموحدة للبرلمان الإيراني، تجعل الاحتلال يتردد كثيراً قبل الإقدام على خطوات غير محسوبة، خوفاً من ردود فعل شاملة تتجاوز الحدود اللبنانية.

التصعيد العسكري كأداة ضغط سياسي

اعتبر حمادة أن الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان ليست مجرد عمليات عسكرية روتينية، بل هي محاولة واضحة لممارسة "ابتزاز ميداني". وتتلخص أهداف هذا الضغط في النقاط التالية:

  • تحصيل مكاسب تفاوضية: محاولة فرض شروط سياسية على الطاولة لا تستطيع إسرائيل انتزاعها في الميدان.
  • استهداف البيئة الحاضنة: ممارسة الضغط على المدنيين لزعزعة جبهة المقاومة الداخلية.
  • إحراج الدولة اللبنانية: دفع السلطة الرسمية نحو تقديم تنازلات تحت وطأة النار، وهو ما حذر منه حمادة، مؤكداً أن التماهي مع هذه الضغوط لا يولد إلا مزيداً من الأطماع الإسرائيلية.

خروقات مستمرة واستهداف للمنشآت المدنية

على الرغم من تفاهمات 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أكد النائب أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، بل اتخذت منحى تصاعدياً خطيراً شمل:

  1. القصف العنيف: تعرضت منطقة "تلال المحمودية" لمئات الغارات الجوية.
  2. استهداف القرى السكنية: طالت الهجمات منازل الآمنين في بلدة "كفرا" وغيرها.
  3. الاغتيالات والمباني العامة: تنفيذ عمليات اغتيال غادرة داخل منشآت مدنية، كان أبرزها استهداف مبنى بلدية "بليدا".

مأزق الميدان: 66 يوماً دون تقدم

في معرض رده على التهديدات بشن حرب واسعة، طرح حمادة تساؤلاً جوهرياً حول "الجدوى العسكرية" لمثل هذا القرار. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي، رغم كثافة نيرانه، عجز طوال 66 يوماً من المواجهات المباشرة عن التقدم "متراً واحداً" في العمق اللبناني.

وبناءً على ذلك، يرى حمادة أن الاحتلال يحاول التعويض عن إخفاقه الميداني من خلال احتلال نقاط جغرافية معينة عبر مسار التفاوض، مستغلاً التصعيد العسكري لترميم صورته أمام جمهوره الداخلي وتحقيق ما عجزت آلياته عن تحقيقه في ساحة المعركة.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل معادلة يحاول فيها الاحتلال فرض واقع جديد بالحديد والنار، بينما تتمسك المقاومة بربط الميدان بالسياسة لمنع أي تنازلات تمس بالسيادة الوطنية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *