أزمة حدودية متصاعدة: قوات الدعم السريع تتوغل في تشاد وتعتذر عن "خطأ ميداني"
شهدت العلاقات السودانية التشادية توتراً ميدانياً مفاجئاً، حيث أعلنت قوات الدعم السريع رسمياً عن توغل وحداتها داخل الأراضي التشادية. وأعربت القوات في بيان لها عن أسفها العميق لوقوع اشتباكات مسلحة مع الجيش التشادي، وصفتها بأنها "غير مقصودة" ونتجت عن سوء تقدير ميداني.
مبررات الدعم السريع: ملاحقة "مرتزقة" وخطأ فني
أوضحت قوات الدعم السريع عبر منصاتها الرسمية أن الحادثة وقعت أثناء عمليات تعقب لمجموعات وصفتها بـ "مليشيات وحركات ارتزاق" قدمت من داخل الأراضي التشادية. وأكد البيان على النقاط التالية:
- الاحترام السيادي: التزام القوات الكامل بسيادة جمهورية تشاد وحدودها المعترف بها دولياً.
- الخطأ غير المتعمد: ما جرى كان نتيجة ملابسات ميدانية أثناء ملاحقة أهداف معادية.
- التحقيق والمحاسبة: فتح تحقيق دقيق في الواقعة لمحاسبة المقصرين وفقاً للقانون.
- الإشادة بتشاد: تثمين دور الحكومة التشادية في استضافة اللاجئين السودانيين ودعم جهود السلام.
غضب في تشاد: مقتل 7 جنود وإدانة رسمية
في المقابل، جاء الرد التشادي حازماً وصارماً، حيث أدانت الحكومة في "نجامينا" الهجوم بشدة، مؤكدة أنه أسفر عن مقتل 7 جنود تشاديين وإصابة آخرين. ووصف البيان التشادي الحادثة بأنها "عبور غير قانوني" للحدود استهدف قوات الأمن والمدنيين في المناطق الشرقية للبلاد.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو نشرها عناصر من الدعم السريع تُظهر تدمير مركبات عسكرية مصفحة تابعة للجيش التشادي، مما عزز الرواية التشادية حول طبيعة الهجوم.
سياق الصراع وتداعياته الإقليمية
تأتي هذه التطورات الحدودية في ظل الحرب المستعرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد أدت هذه الحرب إلى تداعيات كارثية تشمل:
- خسائر بشرية: مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين.
- أزمة نزوح: فرار أكثر من 11 مليون شخص من منازلهم.
- كارثة إنسانية: تصنيف الأمم المتحدة للأزمة السودانية كأكبر أزمة جوع ونزوح في العالم حالياً.
يرى مراقبون أن هذا التوغل قد يفتح جبهة جديدة من التوترات الدبلوماسية والعسكرية، مما يهدد الاستقرار الهش في منطقة الساحل الأفريقي ويزيد من تعقيد جهود الوساطة الدولية لإنهاء الصراع في السودان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً