بيروت تحت النار: ليلة من القصف الجوي العنيف
عاشت العاصمة اللبنانية بيروت ليلة دموية إثر موجة واسعة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف طال منطقة الرملة البيضاء الحيوية على الواجهة البحرية، حيث استهدفت ضربة مباشرة سيارة مدنية أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجوم خلف أيضاً 21 جريحاً، مشيرة إلى وقوع هجوم ثانٍ استهدف فرق الإغاثة والمواطنين الذين تجمعوا لتقديم المساعدة في موقع الحادث.
وفي الضاحية الجنوبية، سُمعت دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء المدينة، مما دفع بآلاف السكان إلى النزوح القسري وسط حالة من الذعر. ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات تمت بالتنسيق مع القوات الأمريكية، مشيراً إلى تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت عشرة مقرات تابعة لحزب الله خلال ظرف لم يتجاوز 30 دقيقة.
هجمات إيرانية تستهدف عصب الطاقة في الخليج
بالتزامن مع أحداث بيروت، شهدت المنطقة تصعيداً إقليمياً خطيراً، حيث تعرضت منشآت نفطية في العراق والبحرين وسلطنة عُمان لهجمات نُسبت إلى إيران. ففي جنوب العراق، اندلعت النيران في ناقلتي نفط بالقرب من ميناء البصرة، مما اضطر السلطات لتعليق العمليات التصديرية بشكل كامل. ورغم إنقاذ معظم الطاقم، إلا أن الحادث أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.
وفي المنامة، أعلنت السلطات البحرينية عن نشوب حريق ضخم في خزانات للوقود والنفط بالقرب من المطار الدولي إثر استهداف إيراني مباشر، ودعت السكان لإغلاق النوافذ بسبب كثافة الأدخنة المتصاعدة. أما في سلطنة عُمان، فقد واصلت فرق الإطفاء جهودها لاحتواء حريق في صوامع الوقود بميناء صلالة، بينما صدرت أوامر بإخلاء السفن من محطات التصدير كإجراء احترازي.
زلزال اقتصادي: أسعار النفط تشتعل والمؤسسات المالية تنسحب
لم تتأخر الأسواق العالمية في التفاعل مع هذا المشهد المضطرب؛ حيث قفزت أسعار النفط في تداولات آسيا يوم الخميس. وارتفع خام برنت بنسبة 6.5% ليصل إلى 97.93 دولار للبرميل، رغم قرار الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بضخ كميات قياسية من الاحتياطيات الطارئة بلغت 400 مليون برميل بهدف تهدئة الأسواق.
وتزامن هذا الارتفاع مع تحذيرات شديدة اللهجة من الحرس الثوري الإيراني، الذي اعتبر المؤسسات المالية الغربية “أهدافاً مشروعة” عقب ضربة استهدفت بنكاً إيرانياً، ملوحاً بأن أسعار النفط قد تكسر حاجز الـ 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب وتوقف الملاحة في مضيق هرمز.
تحركات مصرفية وردود فعل ميدانية
على الصعيد الميداني، نفذ حزب الله عملية منسقة مع الجانب الإيراني، حيث أطلق أكثر من 100 صاروخ باتجاه مدينة حيفا ومناطق في شمال إسرائيل، فيما وُصف بأنه أول تحرك عسكري مشترك وواسع النطاق ضد إسرائيل منذ بدء الصراع. وفي ظل هذا التدهور الأمني، بدأت مصارف دولية كبرى، منها “إتش إس بي سي” و”سيتي بنك” و”ستاندرد تشارترد”، بإغلاق مكاتبها في قطر ودبي، مع إصدار توجيهات للموظفين بالعمل من المنازل، مما يعكس مخاوف عميقة من تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة ذات أمد طويل.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً