غارات جوية مكثفة تستهدف معاقل طالبان في أفغانستان
شهدت الساحة الإقليمية تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث شنت القوات الجوية الباكستانية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة استهدفت مدن كابول وقندهار وباكتيكا داخل الأراضي الأفغانية. وجاء هذا الرد العسكري في أعقاب مقتل جنديين باكستانيين في عملية نفذتها حركة طالبان الأفغانية على طول الحدود المشتركة، مما دفع القيادة في إسلام آباد إلى اتخاذ قرار بالرد الحاسم والشامل.
وفي تصريحات صحفية عبر منصة “إكس”، أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أن الرد العسكري كان “شاملاً وحاسماً”، محذراً من أن أي محاولة لتفسير سياسة السلام الباكستانية كضعف ستواجه بردود فعل قوية، مشدداً على أن الدولة على دراية تامة بمواقع مخططي العنف وداعميهم ولن يفلت أحد من العقاب.
إعلان “الحرب المفتوحة” وتضارب الأنباء حول الخسائر
من جانبه، أطلق وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، تصريحات نارية أعلن من خلالها دخول بلاده في “حرب مفتوحة” مع حكومة طالبان الأفغانية. وأشار آصف إلى أن باكستان استنفدت كافة القنوات الدبلوماسية المباشرة وعبر الدول الصديقة للحفاظ على استقرار الوضع، إلا أن “نفاد الصبر” دفع بالجيش للتحرك العسكري المباشر.
وفيما يتعلق بحصيلة العمليات، كشف مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، عن مقتل 133 عنصراً من حركة طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير 27 موقعاً عسكرياً و80 دبابة ومدفعية. في المقابل، نفى المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، وقوع أي إصابات في الغارات الأخيرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن قوات الحركة تمكنت من السيطرة على 15 نقطة عسكرية باكستانية وقتل عشرات الجنود، وهي أرقام يظل من الصعب التحقق من دقتها بشكل مستقل في ظل اشتعال الميدان.
تداعيات إنسانية ومخاوف من توسع رقعة الصراع
لم يقتصر التصعيد على الأهداف العسكرية، حيث أفاد مسؤولون أفغان بإصابة عدد من المدنيين، بينهم امرأة في حالة خطرة، إثر سقوط قذائف على مخيم للعائدين الأفغان قرب معبر طورخام الحدودي. وأشارت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إلى أن غارات سابقة وقعت مطلع الأسبوع أسفرت عن مقتل مدنيين، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة الحدودية المغلقة فعلياً منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
تحركات دولية وإيرانية لاحتواء الأزمة
وسط هذا التوتر المتصاعد، عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وساطة بلاده لتسهيل الحوار بين الجارتين، داعياً إلى حل الخلافات عبر مبدأ حسن الجوار. كما دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث حث الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومفوض حقوق الإنسان فولكر تورك الطرفين على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضرورة خفض التصعيد الفوري لحماية المدنيين.
يُذكر أن العلاقات بين باكستان وأفغانستان تمر بمنعطف تاريخي متأزم، حيث تتهم إسلام آباد كابول بإيواء جماعات مسلحة تشن هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه طالبان باستمرار. وتأتي هذه التطورات بعد فشل جولات مفاوضات سابقة توسطت فيها قطر وتركيا والسعودية، مما يفتح الباب أمام احتمالات مفتوحة لصراع طويل الأمد على الحدود المشتركة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً