وسط أجواء مشحونة بالتوتر العسكري والسياسي، أطلقت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة، تزامناً مع تلويح واشنطن بخيارات عسكرية لمواجهة طهران. وفي تصريحات تعكس ذروة التصعيد، أكد وزير الدفاع الإيراني، أمير نصير زاده، أن بلاده أعدت العدة لرد "مدمر ومدوٍ" على أي محاولة للاعتداء على سيادتها أو تهديد أمنها القومي.
طهران تتوعد: المصالح الأمريكية في مرمى نيراننا
وجه وزير الدفاع الإيراني رسالة مباشرة ومبكرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذراً إياه من ارتكاب ما وصفه بـ "أي حماقة" تستهدف المصالح الإيرانية. وأوضح زاده أن بنك الأهداف الإيراني لن يقتصر على حدود المنطقة، بل سيشمل:
- كافة المصالح الأمريكية: أي نقطة في العالم تتواجد فيها مصالح للولايات المتحدة ستكون عرضة للخطر.
- الدول المسهلة للاعتداء: حذر الوزير صراحة أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية لتسهيل هجوم ضد إيران، مؤكداً أنها ستصبح "هدفاً مشروعاً" للقوات المسلحة الإيرانية.
- الجهوزية الدفاعية: شدد زاده على أن الوضع الدفاعي لإيران اليوم في أفضل حالاته، بفضل الإجراءات الاستراتيجية التي اتخذتها البلاد مؤخراً.
الجيش الإيراني: التهديدات حقيقية والقدرات تضاعفت
من جانبه، عزز القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، هذه النبرة التحذيرية، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية الحالية تفوق بمراحل ما كانت عليه في فترات سابقة. ورغم تأكيده على القوة، إلا أنه أقر بأن التهديدات الصادرة عن واشنطن وتل أبيب هي "تهديدات حقيقية" تأخذها طهران على محمل الجد وتستعد لكافة سيناريوهاتها.
واشنطن تبحث الخيارات العسكرية والبنتاغون يوسع الأهداف
على الجانب الآخر من المحيط، كشفت تقارير إعلامية ومصادر مسؤولة عن تحركات أمريكية مكثفة، حيث أفاد مسؤول أمريكي لشبكة "الجزيرة" بأن الرئيس ترامب يعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع فريق الأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني، بما في ذلك الخيار العسكري.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد عرضت على البيت الأبيض قائمة "أوسع" من خيارات الضربات العسكرية المحتملة ضد أهداف إيرانية، مما يشير إلى جدية التوجه الأمريكي نحو التصعيد.
حرب كلامية واتهامات متبادلة
لم يقتصر الصراع على الجانب العسكري، بل امتد ليكون حرباً كلامية حادة:
- الموقف الإيراني: وصف أمين مجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، كلاً من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما "القتلة الرئيسيون للشعب الإيراني".
- الموقف الأمريكي: شجع ترامب الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات والسيطرة على مؤسسات الدولة، متوعداً المسؤولين الإيرانيين بدفع "ثمن باهظ"، ومطلقاً شعار "جعل إيران عظيمة مجدداً".
الجبهة الداخلية: احتجاجات عارمة وحصيلة ثقيلة من الضحايا
يأتي هذا التصعيد الخارجي في وقت تعيش فيه إيران غلياناً داخلياً للأسبوع الثالث على التوالي، حيث تخرج مظاهرات حاشدة احتجاجاً على:
- تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سعر صرف العملة المحلية.
- تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل حاد.
- المطالبة بتغييرات سياسية جذرية وسط انقطاع شبه كامل لشبكة الإنترنت.
وحول حصيلة الضحايا، كشفت وكالة "هرانا" لحقوق الإنسان عن أرقام صادمة، حيث أكدت ارتفاع عدد القتلى إلى 646 شخصاً على الأقل، من بينهم 512 متظاهراً و133 من عناصر الأمن، مما يعكس حجم المأساة التي تعيشها البلاد في ظل الأزمة الراهنة.


اترك تعليقاً