تشهد مدينة حلب السورية تطورات ميدانية متسارعة وتصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ فترة، حيث اندلعت مواجهات ضارية بين وحدات الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا التصعيد في ظل تحولات استراتيجية على الأرض، تزامنت مع وصول قيادات عسكرية رفيعة المستوى إلى المدينة للإشراف المباشر على العمليات.
وصول رئيس هيئة الأركان وتعزيزات عسكرية مكثفة
في خطوة تعكس جدية الموقف الميداني، وصل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري، اللواء علي النعسان، إلى مدينة حلب. ووفقاً لمصادر رسمية، فإن الزيارة تهدف إلى الإشراف المباشر على الواقع العملياتي والميداني وتنسيق التحركات العسكرية في الأحياء التي تشهد توتراً.
بالتزامن مع ذلك، دفع الجيش السوري بتعزيزات عسكرية ضخمة شملت:
- آليات ثقيلة ومدرعات.
- راجمات صواريخ متطورة.
- سرايا "الشاهين" المزودة بطائرات مسيرة (درون).
- وحدات متخصصة في الحراريات والاستطلاع.
جبهات القتال: حي الأشرفية والشيخ مقصود في عين العاصفة
تركزت أعنف الاشتباكات في محيط حي الأشرفية، حيث أعلن الجيش السوري استهدافه لحواجز تابعة لـ "قسد" اتهمها بعرقلة خروج المدنيين وترهيبهم. وأصدرت وزارة الدفاع السورية تحذيرات صريحة للأهالي بضرورة الابتعاد عن المواقع العسكرية التابعة لـ "قسد" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أنها ستبدأ استهدافاً مركزاً لهذه المواقع بعد تحويلها من قبل التنظيم إلى ثكنات عسكرية.
من جهتها، أعلنت "قسد" عن تصديها لمحاولات تقدم الجيش على محور "الكاستيلو" شمالي حلب، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها جراء العمليات العسكرية المستمرة منذ ثلاثة أيام، محملة الحكومة السورية المسؤولية عن التداعيات الإنسانية في المنطقة.
أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح جماعي
أدت العمليات العسكرية وفرض حظر التجوال إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث تشير التقارير الصادرة عن مديرية الشؤون الاجتماعية في حلب إلى:
- نزوح أكثر من 46 ألف شخص من الأحياء المتوترة بحثاً عن الأمان.
- استئناف فرق الدفاع المدني عمليات إجلاء المدنيين بعد توقف مؤقت.
- اتهامات متبادلة حول عرقلة خروج المدنيين؛ حيث أكد الجيش تأمين ممرات آمنة، بينما اتهمت مصادر محلية "قسد" بمنع الأهالي من المغادرة لاستخدامهم كدروع بشرية.
فشل المفاوضات وخيار الحسم العسكري
كشفت مصادر مطلعة عن تقديم الحكومة السورية مقترحاً لإنهاء الأزمة يقضي بانسحاب كامل لمقاتلي "قسد" من مدينة حلب باتجاه الرقة، مقابل دخول قوات الأمن العام فقط لإدارة حيي الشيخ مقصود والأشرفية دون دخول الجيش. إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض من جانب "قسد"، مما يعزز احتمالات الحسم العسكري الوشيك في حال استمرار خرق الهدنة وعدم الوصول إلى صيغة تفاهم.
ويبقى المشهد في حلب مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الجيش السوري على استعادة السيطرة الكاملة وتأمين الأحياء السكنية، وسط مخاوف دولية من تفاقم المعاناة الإنسانية للمدنيين العالقين في خطوط المواجهة.


اترك تعليقاً