اشتعال الجبهات: مقتل قيادات إيرانية وتدمير منشآت حيوية
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في إطار ما عُرف بعملية “الغضب العارم”، حيث أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن مقتل 49 من أبرز قيادات النظام الإيراني، بمن فيهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في سلسلة ضربات جوية افتتاحية وصفتها بالناجحة. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بشكل كامل، مؤكداً أن الموقع كان يُدار من قبل الحرس الثوري للترويج لخطاب العداء واستهداف أمن إسرائيل.
وأفادت التقارير العسكرية الأمريكية بأن القوات المشتركة قصفت أكثر من 1250 هدفاً داخل الأراضي الإيرانية خلال أول 48 ساعة من الحرب، شملت مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الصواريخ الباليستية، وقواعد بحرية، في محاولة لتحييد القدرات الهجومية للنظام الإيراني بشكل استباقي.
إغلاق مضيق هرمز واشتعال أسعار الطاقة العالمية
على الصعيد الاقتصادي والملاحي، دخلت الأزمة منعطفاً خطيراً مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز. وصرح إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري، بأن إيران “ستشعل النار” في كل من يحاول عبور المضيق، مهدداً باستهداف خطوط أنابيب النفط في المنطقة. ورداً على ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إغراق 11 سفينة إيرانية في خليج عُمان، مؤكدة أن الوجود البحري العسكري الإيراني في المنطقة قد انتهى فعلياً.
هذه التطورات أدت إلى قفزة هائلة في أسعار النفط، حيث ارتفع خام برنت بنسبة تجاوزت 6% ليصل إلى مستويات تقارب 82 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة التي تشكل 20% من الاستهلاك العالمي. كما شهدت أسواق الأسهم العالمية وشركات الطيران خسائر حادة، حيث تراجعت أسهم “إيرفرانس” بنسبة 9% و”أمريكان إيرلاينز” بنسبة 4%.
واشنطن تحث رعاياها على مغادرة الشرق الأوسط
في خطوة تعكس خطورة الوضع الأمني، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً عاجلاً لمواطنيها بضرورة مغادرة معظم دول الشرق الأوسط فوراً. وشملت القائمة دول الخليج، مصر، الأردن، العراق، لبنان، والضفة الغربية وغزة. وأكدت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، على ضرورة استخدام وسائل النقل التجارية المتاحة قبل تفاقم الأوضاع، فيما تم إخلاء السفارة الأمريكية في عمّان مؤقتاً عقب رصد تهديدات أمنية جدية.
توسع رقعة الصراع: الجبهات اللبنانية والأردنية والعراقية
لم تقتصر الحرب على الداخل الإيراني، فقد شن الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على ضواحي بيروت وجنوب لبنان، استهدفت معاقل حزب الله وأسفرت عن مقتل العشرات. ومن جانبه، وصف حزب الله هجماته على الثكنات الإسرائيلية بأنها “عمل دفاعي مشروع”، محذراً من استمرار العمليات دون رد. وفي العراق، اتهمت فصائل مسلحة الولايات المتحدة باستخدام قواعد في الأردن لشن ضربات على مواقع الحشد الشعبي، وهو ما أدى إلى تبادل للقصف الصاروخي واستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
أما في الأردن، فقد فعلت مديرية الأمن العام صافرات الإنذار في العاصمة عمان وعدة مدن، داعية المواطنين لالتزام المنازل والابتعاد عن النوافذ نتيجة سقوط حطام صواريخ ومسيرات إيرانية تم اعتراضها، مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية في الممتلكات.
خسائر بشرية وتحقيقات دولية
على الجانب الإنساني، أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل 153 شخصاً، بينهم أطفال، في قصف استهدف مدرسة بمدينة ميناب. وبينما نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعمد استهداف المدنيين، أكد أن واشنطن تحقق في الحادثة. وفي الوقت ذاته، سجلت القيادة المركزية الأمريكية مقتل 6 جنود أمريكيين في العمليات القتالية المستمرة، في حين نعى الجيش الكويتي عسكريين اثنين من قواته البحرية قُتلا أثناء أداء واجباتهما الوطنية في ظل هذا التوتر الإقليمي المتصاعد.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً