تعثر انطلاقة صندوق “روبن هود” للاستثمار في الشركات الناشئة في بورصة نيويورك

تعثر انطلاقة صندوق “روبن هود” للاستثمار في الشركات الناشئة في بورصة نيويورك

محاولة متعثرة لدمقرطة الاستثمار في الشركات الخاصة

لطالما كانت أبواب الاستثمار في الشركات الناشئة الكبرى مغلقة أمام المستثمرين الأفراد، ومقتصرة على أصحاب الثروات الضخمة وصناديق رأس المال المخاطر. حاولت شركة “روبن هود” (Robinhood) -التي أحدثت ثورة سابقاً في عالم الوساطة المالية بدون عمولات- تغيير هذا الواقع عبر إطلاق صندوق يتيح للجمهور الاستثمار في محفظة تضم ما وصفته بـ “أكثر الشركات الخاصة إثارة اليوم”.

أرقام دون التوقعات في الظهور الأول

نجحت Robinhood في تأمين حصص في ثماني شركات ناشئة بارزة، وجمعتها تحت مظلة صندوق يسمى “Robinhood Ventures Fund I” (RVI). تضم المحفظة شركات تقنية كبرى مثل:

  • Stripe: عملاق المدفوعات الرقمية العالمي.
  • Databricks: منصة رائدة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
  • Revolut: البنك الرقمي البريطاني الشهير.
  • Oura: المتخصصة في التكنولوجيا الصحية القابلة للارتداء.
  • Boom: الشركة الطموحة التي تعمل على تطوير طائرات ركاب أسرع من الصوت.

وعلى الرغم من استهداف الصندوق جمع مليار دولار، إلا أن الطلب جاء أقل من المتوقع. أعلنت الشركة يوم الخميس أن الصندوق جمع 658.4 مليون دولار فقط. ومع بدء التداول يوم الجمعة بسعر طرح بلغ 25 دولاراً للسهم، أغلق السهم عند 21 دولاراً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 16% في يومه الأول.

لماذا خذل المستثمرون “روبن هود”؟

يأتي هذا الاستقبال الفاتر من وال ستريت في تباين حاد مع نجاحات مماثلة، مثل صندوق “Destiny Tech100” الذي أُدرج في مارس 2024 وشهدت أسهمه قفزات سعرية هائلة. والسبب الجوهري وراء هذا التفاوت يكمن في “نوعية” الشركات المتواجدة في المحفظة.

يفتقر صندوق Robinhood إلى التعرض للشركات التي ينتظر المستثمرون الأفراد طرحها العام بفارغ الصبر، وعلى رأسها عمالقة الذكاء الاصطناعي والفضاء مثل OpenAI وAnthropic وSpaceX. فبينما يتاجر صندوق Destiny Tech100 بأسهم تتجاوز قيمتها الفعلية نظراً لامتلاكه حصصاً في هذه الشركات، يبدو أن محفظة Robinhood لم تكن كافية لإثارة حماس مماثل.

معضلة الوصول إلى “جدول الحصص”

تكمن الصعوبة الحقيقية في أن الوصول إلى “جدول الحصص” (Cap Table) -وهو السجل الرسمي لمالكي الأسهم- في الشركات ذات الصيت العالي ليس بالأمر الهين. تحرص الشركات الناشئة الكبرى على حماية هذا السجل بشدة، ويتطلب الدخول فيه إما دعوة مباشرة من الشركة في جولات تمويلية جديدة، أو شراء أسهم من مستثمرين حاليين بمباركة رسمية من إدارة الشركة.

حتى بالنسبة لشركة مثل Robinhood، ذات الجذور العميقة في سيليكون فالي، يظل الحصول على مقعد في جولات تمويل SpaceX أو OpenAI تحدياً معقداً وتكلفة استثمارية باهظة جداً. هذا الواقع يؤكد أن دمقرطة الأسواق الخاصة أسهل قولاً منها فعلاً، وأن الشركات التي يرغب المستثمرون الأفراد في تملكها حقاً لا تزال، حتى الآن، بعيدة عن متناولهم.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *