تقارير إسرائيلية: تنسيق مع واشنطن في استهداف حقل بارس الإيراني رغم النفي الأمريكي

تقارير إسرائيلية: تنسيق مع واشنطن في استهداف حقل بارس الإيراني رغم النفي الأمريكي

سياق التصعيد العسكري في المنطقة

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد الأمني في الشرق الأوسط، كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى عن تفاصيل تتعلق بالعملية العسكرية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في إيران. يأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية مكثفة، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة رسم توازنات الردع في ظل استمرار حالة التوتر الدائم بين طهران وتل أبيب.

تفاصيل التنسيق العملياتي بين واشنطن وتل أبيب

أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، في تصريحات جرى تداولها يوم الخميس، بأن الهجوم الذي استهدف منشآت الغاز في حقل “بارس الجنوبي” الاستراتيجي بإيران يوم الأربعاء الماضي، لم يكن تحركاً منفرداً، بل تم بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. وبحسب هذه المصادر، فإن التنسيق شمل مستويات استخباراتية وعملياتية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من العملية، وهو ما يضع التصريحات الرسمية الأمريكية تحت مجهر التدقيق، خاصة في ظل وجود تقارير تشير إلى نفي واشنطن تورطها المباشر أو علمها المسبق بتفاصيل الهجوم.

تحليل الردود والمواقف السياسية

تثير هذه التسريبات تساؤلات حول التباين في الخطاب الرسمي بين إسرائيل والولايات المتحدة. فبينما يميل المسؤولون الإسرائيليون إلى إبراز الدعم الأمريكي لتعزيز شرعية عملياتهم، تحرص الإدارة الأمريكية، لاسيما في ظل نفي الرئيس السابق دونالد ترمب أو الدوائر المحيطة به، على تجنب الظهور بمظهر المحرض المباشر على تصعيد قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة. ويرى محللون أن هذا التضارب قد يكون مقصوداً في إطار “الغموض الاستراتيجي” الذي تتبعه الدولتان في مواجهتهما مع البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الإيراني.

الآفاق المستقبلية واستراتيجية الردع

رغم الكشف عن هذا التنسيق، أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أنه من غير المرجح تكرار مثل هذه العمليات في المرحلة الحالية. ويعزو الخبراء العسكريون هذا التوجه إلى رغبة الأطراف المعنية في تقييم نتائج الهجوم وقياس حجم الرد الإيراني المحتمل، بالإضافة إلى الضغوط الدولية الرامية لتهدئة الجبهات وتجنب الانزلاق نحو مواجهة كبرى قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة وأن حقل بارس الجنوبي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الإيراني ولأسواق الغاز الدولية.

خاتمة

يبقى الهجوم على حقل بارس الجنوبي حلقة جديدة في مسلسل الصراع الطويل بين إيران وخصومها، وفي حين تظل طبيعة التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي محل جدل إعلامي وسياسي، فإن الثابت الوحيد هو أن البنية التحتية الاقتصادية باتت جزءاً أصيلاً من بنك الأهداف في أي مواجهة مستقبلية، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية الموازية للتصعيد الميداني.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *