سياق العمليات العسكرية في جنوب قطاع غزة
تشهد منطقة جنوب قطاع غزة، وتحديداً مدينة رفح، تحولات ميدانية متسارعة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط دولية متزايدة وتحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في المنطقة التي باتت الملاذ الأخير لأكثر من مليون نازح فلسطيني. وفي هذا الإطار، تبرز مؤشرات جديدة حول طبيعة الإجراءات التي يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي اتخاذها لإدارة حركة السكان في المناطق التي يتم إخلاؤها.
تفاصيل المخطط: مخيمات تحت الرقابة التكنولوجية
كشف جنرال متقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن البدء الفعلي في إخلاء مساحات واسعة في جنوب القطاع، مبيناً أن هذه الخطوة تأتي تمهيداً لإنشاء مرافق إيواء جديدة مخصصة للفلسطينيين في منطقة رفح. وبحسب المصدر، فإن هذه المخيمات لن تكون مجرد مراكز إيواء تقليدية، بل من المرجح أن تُزود بأنظمة مراقبة أمنية متقدمة للغاية. وتتضمن هذه الأنظمة تكنولوجيا التعرف على الوجوه (Facial Recognition) وبوابات فحص إلكترونية عند المداخل والمخارج، مما يسمح بالتحكم الكامل في هوية وحركة الأفراد الداخلين والخارجين من هذه المرافق.
تحليل: “التهجير المقنع” وتداعيات الرقابة البيومترية
تثير هذه التقارير مخاوف جدية لدى المنظمات الحقوقية والمحللين السياسيين الذين يرون في هذه الخطوة محاولة لفرض واقع جديد من “التهجير القسري المقنع”. فبدلاً من توفير بيئة آمنة للنازحين، قد تتحول هذه المخيمات إلى ما يشبه “المناطق الأمنية المعزولة” التي تخضع لرقابة بيومترية دائمة. ويرى مراقبون أن استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه في سياق النزاع المسلح يمثل انتهاكاً محتملاً للخصوصية والقانون الدولي الإنساني، حيث يتم تحويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية إلى أدوات للملاحقة الأمنية والسيطرة الديموغرافية.
الخلاصة وآفاق الوضع الميداني
بين احتمالات العودة لزخم الحرب الشاملة في رفح وبين مساعي إنشاء واقع أمني جديد عبر “المخيمات المراقبة”، يظل المدنيون الفلسطينيون هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. إن تحول مناطق النزوح إلى مراكز خاضعة للرقابة التقنية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية جديدة تجاه حماية حقوق النازحين وضمان عدم تحويل المساعدات الإنسانية والعمليات الإغاثية إلى غطاء لإجراءات أمنية طويلة الأمد قد تعقد سبل العودة إلى الديار في المستقبل.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً