{
“title”: “تهجد النبي ﷺ: أسرار قيامه وخشوعه ودليلك الشامل للاقتداء به”,
“focus_keyword”: “تهجد النبي”,
“meta_description”: “اكتشف هدي تهجد النبي ﷺ في الليل، وصفة صلاته وخشوعه في العشر الأواخر، وكيف كان يحيي ليله حتى تتفطر قدماه شوقاً لربه، لتنهل من معين سنته المباركة.”,
“tags”: “تهجد النبي, قيام الليل, العشر الأواخر, صلاة التهجد, هدي النبي, رمضان, ليلة القدر”,
“content”: “# تهجد النبي ﷺ: نبراس القائمين وقرة عين المتهجدينnnالحمد لله الذي جعل الليل لباساً، والنوم سباتاً، وجعل ليل الصالحين مضماراً للسباق إلى رضوانه، والصلاة والسلام على إمام المتهجدين، وسيد العابدين، نبينا محمد الذي قام حتى تورمت قدماه، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.nnتمر بنا نفحات ربانية، وليالٍ نورانية، هي تيجان الزمان، ومستودع الأسرار، ليالٍ اختصها الله تعالى بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. إنها ليالي الربح الكبير بعمل قليل، والمتاجرة مع الله التي لا تبور. وفي هذه الرحاب الطاهرة، نقف لنتأمل مشهداً مهيباً، مشهد تهجد النبي ﷺ، وكيف كان يقضي ليله مناجياً لربه، ليكون لنا في ذلك الأسوة الحسنة والمنهج القويم.nn## الاجتهاد النبوي في العشر الأواخرnnلقد كان النبي ﷺ يعظم هذه الليالي تعظيماً لا يساويه غيرها، فإحياؤها عنده ليس كإحياء غيرها من الأوقات. تصف لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هذا الحال بدقة فتقول: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ”. nnتأمل في قولها “شد مئزره”؛ إنها كناية عن شدة الاجتهاد والتفرغ التام للعبادة، والاعتزال للدنيا وشواغلها. وقولها “أحيا ليله”، أي استغرقه بالسهر في طاعة الله، فكأن الليل بالعبادة يحيى، وبالغفلة يموت. ولم يكن ﷺ يكتفي بإصلاح نفسه، بل كان “يوقظ أهله”، فيا له من بيت نبوي يشع نوراً في جوف الليل، حيث تتلاقى الأصوات بالتسبيح والقرآن.nn## المداومة على تهجد النبي ﷺ: امتثال لأمر اللهnnلم يكن قيام الليل عند رسول الله ﷺ مجرد نافلة عابرة، بل كان منهج حياة ومداومة لا تنقطع، امتثالاً لأوامر ربه العظيم الذي قال له: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79]، وقال سبحانه: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} [المزمل: 2]، وقال جل وعلا: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} [الإنسان: 26].nnلقد كان ﷺ يناجي ربه والناس نيام، في وقت تتنزل فيه الرحمات، ويخلو فيه الحبيب بحبيبه. وعن هذه المداومة تقول عائشة رضي الله عنها لعبدالله بن قيس: “لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ؛ فإن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كان لاَ يَدَعُهُ، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِلَ، صلى قَاعِدًا” (رواه أبو داود). فما عذرنا نحن الأصحاء المقصرين أمام هذا الحرص النبوي الشريف؟nn## التهجد في ميادين الجهاد والسفرnnقد يظن البعض أن قيام الليل يحتاج إلى فراغ تام وراحة بدنية، لكن تهجد النبي ﷺ يكسر هذه القاعدة. فقد كان يقوم الليل حتى في أسفاره ومغازيه، رغم ضيق الوقت، ورهق السفر، وشدة الطريق، وقلة الراحة. nnفي رمضان من السنة الثانية للهجرة، وبينما كان المسلمون يستعدون للقاء المشركين في بدر، كان النبي ﷺ يضرب أروع الأمثلة في التعلق بالله. يروي علي رضي الله عنه ذلك المشهد المؤثر فيقول: “ما كان فِينَا فَارِسٌ يوم بَدْرٍ غَيْرُ المِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما فِينَا إلاَّ نَائِمٌ، إلاَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلي ويبكي حتى أَصْبَحَ” (رواه أحمد). قائد الجيش، المثقل بأعباء المعركة المصيرية، يقضي ليله باكياً مصلياً تحت شجرة! إنها الاستمداد من القوة الإلهية قبل مواجهة القوة البشرية.nn## حتى تتفطر قدماه: عبودية الشكرnnتحمل النبي ﷺ أعباء الرسالة، وإدارة شؤون الأمة، وحل معضلاتها، ومع ذلك لم يقعده ذلك عن طول القيام. وصف الصحابة رضي الله عنهم هذا القيام وصفاً تهتز له القلوب. قال المُغِيرَةُ رضي الله عنه: “إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حتى تَرِم قَدَمَاهُ أو سَاقَاهُ”. وقالت عائشة رضي الله عنها: “كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ”. nnوعندما سُئل ﷺ عن سبب هذا الإجهاد وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، جاء الرد النبوي العظيم: “أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا”. إنها عبودية الشكر التي تتجاوز مجرد أداء الواجب إلى التلذذ بالطاعة، والاعتراف بفضل المنعم سبحانه وتعالى.nn## وصف صلاة النبي ﷺ: خشوع يذهل العقولnnكان ﷺ يبدأ تهجده بركعتين خفيفتين؛ لتنشيط البدن وطرد كيد الشيطان، ثم ينطلق في صلاة لا يطيقها سواه. يروي حُذَيْفَةُ بن اليمان رضي الله عنهما تجربته في الصلاة خلف النبي ﷺ فيقول: n“صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فقلت: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فقلت: يَرْكَعُ بها، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقول: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا من قِيَامِهِ، ثُمَّ قال: سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قام طَوِيلاً قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فقال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا من قِيَامِهِ” (رواه مسلم).nnتأمل هذا الطول العجيب! قراءة البقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة، مع التدبر والتفاعل مع كل آية. وفي رواية عَوْفُ بنُ مَالِكٍ رضي الله عنه، كان ﷺ يقول في ركوعه: “سُبْحَانَ ذي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ”. لقد كان جسده في الأرض، وروحه ترفرف في ملكوت السماوات.nnولشدة طول قيامه، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: “صَلَّيْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قِيلَ: وما هَمَمْتُ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ” (رواه الشيخان). وهذا يعكس الفرق الشاسع بين طاقة النبوة وطاقة البشر، ومدى استغراقه ﷺ في مناجاة خالقه.nn## الشفقة النبوية: آية واحدة ليلة كاملةnnمن أعظم مشاهد تهجد النبي ﷺ ما رواه أبو ذر رضي الله عنه، حيث قام النبي ﷺ ليلة كاملة يردد آية واحدة حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها، وهي قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]. وعندما سُئل عن ذلك قال: «إني سَأَلْتُ ربي عز وجل الشَّفَاعَةَ لأمتي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ – إن شَاءَ الله – لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِالله عز وجل شَيْئًا». nnيا له من نبي رحيم! ليلة كاملة من البكاء والتضرع من أجلنا، من أجل أمة قد يغفل الكثير من أبنائها عن سنته وتهجده. فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.nn## عدد الركعات وهيئة الصلاةnnكان تهجده ﷺ في رمضان وفي غيره متقارباً من حيث العدد، لكنه يزداد طولاً وحسناً في العشر الأواخر. سُئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان فقالت: “ما كان يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا في غَيْرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا” (متفق عليه).nnوحتى عندما تقدم به السن وثقل بدنه، لم يترك المناجاة، بل كان يصلي جالساً، فإذا بقي من قراءته نحو ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع وسجد، ليعلمنا أن العبادة لا تسقط بالعذر، بل تتكيف معه.nn## نداء إلى أهل الإيمان والقرآنnnأيها المسلمون، إن الحرمان الحقيقي هو أن تمر هذه الليالي المباركة ونحن في غفلة ساهون. اقتدوا بنبيكم ﷺ، ألحوا في الدعاء، وأطيلوا في السجود، وتدبروا آيات الكتاب. تذكروا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني لا أحمِلُ همَّ الإجابة، وإنما أحمل همَّ الدعاء، فإذا أُلهمتُ الدعاء، فإن الإجابة معه».nnكونوا كما كان نبيكم ﷺ، شاكرين لله، معظِّمين له، منبطحين على بابه. الزموا المساجد، وأحيوا ليلكم بالذكر والاستغفار، وقولوا كما أمر النبي ﷺ: **«أَلِظُّوا بيا

اترك تعليقاً