تحول تاريخي لاسم مألوف في عالم المحركات
أعلنت شركة تويوتا رسمياً عن سيارة “هايلاندر” (Highlander) موديل 2027 الجديدة كلياً، وهي سيارة دفع رباعي متوسطة الحجم تعمل بالكهرباء بالكامل. ويمثل هذا الإطلاق خطوة استراتيجية كبرى، حيث تُعد أول سيارة كهربائية من تويوتا مزودة بثلاثة صفوف من المقاعد مخصصة للسوق الأمريكي، وأول سيارة كهربائية للعلامة اليابانية يتم تجميعها بالكامل في الولايات المتحدة.
يأتي اختيار اسم “هايلاندر” العريق، الذي حقق مبيعات هائلة لأكثر من عقدين بنسخ البنزين، ليعكس رغبة تويوتا في اقتحام أكثر قطاعات السيارات ربحية وشعبية اليوم. ويرى المحللون أن هذه الخطوة هي الفرصة الأقوى لتويوتا للتفوق على منافسيها في سوق السيارات الكهربائية بعد فترة من التردد.
استراتيجية ذكية لمواجهة تحديات السوق
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الصناعة تحولات كبرى. فبينما أثبتت استراتيجية تويوتا السابقة في التركيز على السيارات الهجينة نجاحها مع تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً، تدرك الشركة بوضوح ضرورة التوسع في الطاقة النظيفة. ويمثل قرار تصنيع “هايلاندر” في مصنع تويوتا بولاية كنتاكي خطوة استباقية لتجنب التعريفات الجمركية وضمان الاستفادة من الحوافز المحلية.
كما يعكس العودة إلى الأسماء التقليدية مثل “هايلاندر” بدلاً من ترميز “bZ” (Beyond Zero) اعترافاً من الشركة بأن المستهلكين يفضلون الأسماء المألوفة والموثوقة بدلاً من الرموز التقنية المعقدة التي لم تنجح في بناء صلة عاطفية قوية مع المشترين.
الأداء الفني وقوة البطارية
ستتوفر “هايلاندر” الكهربائية بفئتين هما XLE وLimited. وتعتمد السيارة على خيارين من البطاريات: حزمة بقدرة 77 كيلووات في الساعة، وحزمة أكبر بقدرة 95.8 كيلووات في الساعة. وتوفر النسخة ذات الدفع الكلي والمزودة بالبطارية الكبيرة مدى قيادة تقديري يصل إلى 320 ميلاً (حوالي 515 كيلومتراً) للشحنة الواحدة.
أما من حيث القوة، فتنتج طرازات الدفع الكلي قوة تصل إلى 338 حصاناً مع عزم دوران يبلغ 323 رطلاً-قدم، بينما توفر فئات الدفع الأمامي قوة 221 حصاناً، مما يمنح السائقين توازناً مثالياً بين الأداء الممتع والكفاءة العالية.
مقصورة ذكية وتكنولوجيا متطورة
زودت تويوتا “هايلاندر” الكهربائية بنظام معلومات وترفيه محدث يتضمن شاشة تعمل باللمس مقاس 14 بوصة، ولوحة عدادات رقمية مقاس 12.3 بوصة. وتتميز المقصورة بإضاءة محيطية قابلة للتخصيص، ودعم لاسلكي لنظامي “أبل كار بلاي” و”أندرويد أوتو”، بالإضافة إلى سقف زجاجي بانورامي ثابت يُعد الأكبر في تاريخ تويوتا.
يعمل النظام التقني بدعم من اتصال 5G، ويوفر ميزات التعرف على الصوت عبر أمر “Hey Toyota”، مع إمكانية دمج خدمات البث المباشر مثل “سبوتيفاي”. ولراحة العائلات، تتسع السيارة لسبعة ركاب مع صف ثالث قابل للطي لتوفير مساحة تخزين خلفية واسعة تتجاوز 45 قدماً مكعبة.
ثورة في الشحن والطاقة المتنقلة
من أبرز الإضافات التقنية هو تجهيز السيارة بمنفذ شحن NACS، مما يتيح لها الوصول إلى شبكة “تيسلا سوبر تشارجر”. ويمكن شحن البطارية من 10% إلى 80% في غضون 30 دقيقة فقط باستخدام الشحن السريع بالتيار المستمر. كما تدعم السيارة تقنية “الشحن المسبق للبطارية” لضمان الأداء الأمثل في الظروف الجوية المختلفة.
والأهم من ذلك، ستكون هايلاندر أول سيارة كهربائية من تويوتا تدعم تقنية “V2L” (Vehicle-to-Load)، التي تتيح للسيارة العمل كمصدر طاقة متنقل لتشغيل الأجهزة الكهربائية، أو حتى كمصدر طاقة احتياطي للمنزل أثناء انقطاع التيار الكهربائي عند استخدام الملحقات الاختيارية.
المنافسة والتوقعات المستقبلية
بأبعاد تقترب من طراز “غراند هايلاندر” الحالي، ستدخل السيارة في مواجهة مباشرة مع عمالقة مثل “كيا EV9″ و”هيونداي أيونيك 9″ و”ريفيان R1S”. ومن المتوقع أن تعلن تويوتا عن الأسعار الرسمية في وقت لاحق من هذا العام تزامناً مع بدء الإنتاج.
بهذه الخطوة، تسعى تويوتا لتأكيد ريادتها ليس فقط في عالم السيارات الهجينة، بل في التحول الكامل نحو الكهرباء، مستفيدة من نجاحات طرازات bZ الأخيرة لتقديم منتج يلبي تطلعات العائلات العصرية الباحثة عن الاعتمادية والاستدامة.
المصدر: The Verge


اترك تعليقاً