في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة الجهاز التنفيذي وترسيخ رؤية سياسية جديدة، أعلن الرئيس الانتقالي لبوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، عن تشكيل حكومي جديد اتسم بالرشاقة الإدارية والدمج النوعي للقطاعات الحيوية. هذا التعديل ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل يعكس توجهاً نحو تقليص الإنفاق الحكومي وتسريع وتيرة العمل الوطني.
ملامح التغيير: تقليص الحقائب وضخ دماء جديدة
شهد التعديل الوزاري الجديد تقليصاً ملموساً في عدد الوزارات، حيث انخفضت من 24 إلى 22 وزارة فقط. وقد تضمن هذا التشكيل:
- خروج 4 وزراء من التشكيلة السابقة.
- انضمام وزيرين جديدين لتولي مهام محددة.
- إعادة هيكلة شاملة لبعض القطاعات لضمان عدم تداخل الاختصاصات.
دمج الوزارات: نحو فلسفة "بناء الوطن"
لتحقيق أقصى درجات الفعالية، لجأت الرئاسة البوركينية إلى دمج القطاعات ذات الصلة الوثيقة ببعضها البعض، مما أسفر عن ولادة وزارات كبرى بمهام شاملة:
- وزارة بناء الوطن: وهي كيان جديد نتج عن دمج "وزارة البنية التحتية وفك العزلة" مع "وزارة السكن والعمران"، لتكون المسؤول الأول عن النهضة العمرانية وتطوير الشبكات الطرقية.
- وزارة الزراعة والمياه والموارد الحيوانية والسمكية: تشكلت من دمج "وزارة الزراعة والموارد الحيوانية" مع "وزارة البيئة والمياه والصرف الصحي"، بهدف توحيد الجهود في ملف الأمن الغذائي والمائي.
دلالات الأسماء الجديدة: من "الدفاع" إلى "الحرب"
لم يتوقف التغيير عند الهيكلة فقط، بل امتد ليشمل تغيير مسميات وزارات سيادية وخدمية، في إشارة واضحة إلى تغير العقيدة الإدارية والسياسية في البلاد:
- وزارة الحرب والدفاع الوطني: بدلاً من مسمى "وزارة الدفاع والمحاربين القدامى"، وهو تغيير يعكس حالة التعبئة الوطنية لمواجهة التحديات الأمنية.
- وزارة خدام الشعب: وهو الاسم الجديد لـ "وزارة الوظيفة العمومية والعمل والحماية الاجتماعية"، لترسيخ مفهوم أن الموظف العمومي هو خادم للمواطن أولاً.
- وزارة الأسرة والتضامن: بدلاً من "وزارة العمل الإنساني والتضامن الوطني".
- وزارة الخارجية: تم اختصار مسماها الطويل السابق (الخارجية والتعاون الإقليمي والبوركينيين بالخارج) لتسهيل التعاملات الدبلوماسية.
حضور المرأة في الحكومة الجديدة
رغم التوجه نحو تقليص عدد الحقائب، حافظت المرأة البوركينية على حضورها في صنع القرار، حيث ضمت التشكيلة الحكومية 5 وزيرات. ويعكس هذا الاستمرار التزام السلطات الانتقالية بإشراك الكفاءات النسائية في إدارة الشأن العام، رغم أن الطموحات الشعبية كانت تتطلع لتمثيل أوسع يواكب حجم التغييرات الجارية.
الخلاصة
يأتي هذا التعديل الوزاري في بوركينا فاسو كخطوة مفصلية في مسار "إعادة تأسيس الدولة" الذي يقوده إبراهيم تراوري. فمن خلال دمج الوزارات وتغيير المسميات إلى لغة أكثر قرباً من الواقع الميداني (مثل "بناء الوطن" و"خدام الشعب")، تسعى الحكومة إلى إرسال رسالة مفادها أن المرحلة القادمة هي مرحلة عمل مكثف ونتائج ملموسة بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.


اترك تعليقاً