جريمة “مواصي خان يونس”: تمويه الاحتلال لفيديو استهداف الأطفال يفجر غضباً واسعاً

جريمة “مواصي خان يونس”: تمويه الاحتلال لفيديو استهداف الأطفال يفجر غضباً واسعاً

في مشهدٍ يتناقض تماماً مع إعلانات "الهدوء" واتفاقيات وقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة خروقاته الدامية في قطاع غزة، مستهدفاً المناطق التي تكتظ بالنازحين. ففي اعتداء جديد هزّ الأوساط الإنسانية، استهدفت غارة جوية منطقة "مواصي خان يونس" جنوبي القطاع، مما أسفر عن مأساة إنسانية جديدة ضحيتها أطفال لم يرتكبوا ذنباً سوى محاولة ممارسة طفولتهم وسط الركام.

تفاصيل الجريمة: اغتيال الطفولة في وضح النهار

أفادت المصادر الطبية في مجمع ناصر الطبي عن وصول جثامين لشهيدين على الأقل، بينهم طفلة، بالإضافة إلى إصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وقد كشفت التقارير الميدانية عن تفاصيل مفجعة للحادثة:

  • الشهيدة دانا أبو معروف: ارتقت الطفلة دانا أثناء لعبها بالقرب من خيام النازحين.
  • المصابتان هبة ومريم أبو جلال: شقيقتان (5 و7 سنوات) أصيبتا بجروح بالغة جراء القصف الذي استهدف محيط سكنهما المؤقت.

"التمويه الرقمي".. محاولة فاشلة لطمس الحقيقة

أثار المقطع المصور الذي نشره جيش الاحتلال للعملية موجة عارمة من التنديد والشكوك. فقد لاحظ مراقبون وناشطون وجود "تمويه متعمد" (Blurring) لمساحات واسعة من كادر الفيديو، خاصة في المناطق التي تُظهر بوضوح طبيعة المكان المستهدف.

لماذا لجأ الاحتلال للتمويه؟

  1. إخفاء الأدلة: يرى ناشطون أن التظليل المتعمد للجزء الأيمن من الصورة يهدف إلى إخفاء وجود أطفال ومدنيين في محيط الانفجار.
  2. تزييف الرواية: محاولة تصوير المنطقة كـ "مربع عسكري" رغم أنها منطقة خيام مأهولة بالنازحين.
  3. منع التحقيق البصري: التمويه يعيق قدرة الخبراء الرقميين على تحديد الإحداثيات الدقيقة ومقارنتها بشهادات العيان على الأرض.

الرواية الإسرائيلية مقابل الواقع الميداني

كعادتها، بررت قيادة جيش الاحتلال الغارة بأنها استهدفت "عنصراً مسلحاً" من حركة حماس، زاعمة أنه كان يخطط لهجمات ضد قواتها. وادعى البيان العسكري أن الضربة كانت "دقيقة" واتخذت إجراءات لتقليل الضرر بالمدنيين، وهي الحجة التي باتت توصف دولياً بـ "الأسطوانة المشروخة" أمام حجم الضحايا من الأطفال والنساء.

وقد تساءل مدونون وناشطون بمرارة عبر منصات التواصل الاجتماعي: "هل كانت دانا وهبة ومريم يشكلن تهديداً استراتيجياً يستوجب صواريخ دقيقة؟"

"خديعة الهدوء": الموت البطيء خلف جدران الحصار

يرى محللون أن ما يحدث في غزة حالياً هو ما يمكن تسميته بـ "خديعة الهدوء". فبينما تتوقف العمليات العسكرية الكبرى أحياناً، يستبدلها الاحتلال بـ:

  • الاغتيالات الممنهجة: استهداف أفراد وسط تجمعات مدنية دون اكتراث للضحايا الجانبيين.
  • الحصار الخانق: استمرار منع دخول المساعدات الطبية والغذائية الأساسية.
  • حرب الاستنزاف النفسي: إبقاء السكان في حالة ذعر دائم عبر التحليق المستمر للطيران المسير والغارات المفاجئة.

غضب رقمي وتفاعل واسع

تصدّر وسم "مجزرة المواصي" منصات التواصل، حيث اعتبر الناشطون أن هذه الحوادث ليست أخطاءً فردية، بل هي جزء من نمط متكرر يهدف إلى جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة. وأشار المتابعون إلى أن تكرار المشهد بعد أكثر من عام على الحرب يثبت أن استهداف المدنيين هو سياسة ثابتة وليس مجرد "أضرار جانبية".

ختاماً، تبقى صرخة أطفال خان يونس شاهدة على هشاشة الاتفاقات الدولية أمام آلة الحرب، ويبقى "التمويه" في فيديوهات الاحتلال دليلاً إضافياً على محاولات يائسة لإخفاء جرائم حرب توثقها دماء الأبرياء على رمال المواصي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *