جيفري ساكس يرسم سيناريو "الخسارة الشاملة": تداعيات كارثية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
أطلق المفكر الاقتصادي الأمريكي البارز، جيفري ساكس، تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق المنطقة نحو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واصفاً إياها بأنها سيناريو "انتحاري" سيؤدي إلى تدمير متبادل ولن يخرج منه أي طرف منتصراً. وأكد مدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة أن العالم يقف على أعتاب أزمة غير مسبوقة قد تعيد صياغة النظام الاقتصادي والسياسي العالمي.
التدمير المتبادل: شلل اقتصادي ومجاعة عالمية
يرى ساكس أن الاستمرار في التصعيد العسكري سيفضي حتماً إلى استهداف البنى التحتية الحيوية في منطقة الخليج وإيران على حد سواء. هذا الصدام لن يتوقف عند الحدود الجغرافية للمنطقة، بل سيمتد أثره ليشمل:
- ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة: نتيجة استهداف منشآت النفط والغاز.
- تعطل سلاسل الإمداد: خاصة الأسمدة الحيوية، مما يهدد بمجاعة عالمية تطال ملايين الفقراء.
- انهيار الأسواق المالية: بسبب حالة عدم اليقين والمواجهة المفتوحة.
"شراكة كارثية": ترامب ونتنياهو في مواجهة الواقع
انتقد ساكس بحدة التنسيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إدارتهما للأزمة بأنها "شراكة كارثية" مدفوعة بدوافع غير عقلانية. وأشار إلى أن ترمب يفتقر إلى الكفاءة في إدارة السياسة الخارجية، حيث يعتمد على الاندفاع وتجاهل التقييمات الاستخباراتية والعسكرية.
كما وصف ساكس تصريحات ترمب بشأن السيطرة على مضيق هرمز بأنها "أوهام غير واقعية"، مؤكداً أن الخبراء العسكريين يشككون في قدرة واشنطن على تحقيق ذلك دون تكبد تكاليف باهظة وأضرار كارثية، خاصة للدول الخليجية.
الرهان الخاسر على الحسم العسكري
استبعد ساكس تماماً إمكانية تحقيق انتصار سريع أو إضعاف إيران بسهولة، موضحاً أن طهران تمتلك قدرات صاروخية وعسكرية هائلة لم تستخدمها بعد. وأكد أن الرهان على استسلام إيراني سريع هو خطأ استراتيجي، حيث تقاتل إيران من أجل بقائها الوجودي.
وعلاوة على ذلك، أشار إلى أن القوى الدولية الكبرى مثل الصين وروسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهيمنة الأمريكية المطلقة على الخليج، بل ستدعم إيران لحماية مصالحها الجيوسياسية.
خارطة طريق للحل: دبلوماسية إقليمية موحدة
وفي ختام تحليله، دعا جيفري ساكس دول المنطقة إلى اتخاذ خطوات حاسمة بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة، مقترحاً الآتي:
- تبني موقف إقليمي موحد: عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
- التنسيق مع القوى الصاعدة: بناء تحالفات مع الصين وروسيا والهند للضغط نحو وقف الحرب.
- العودة للمسار الدبلوماسي: إحياء المفاوضات التي كانت جارية بوساطة عُمانية قبل التصعيد الأخير.
وحذر ساكس من أن وجود القواعد العسكرية الأجنبية يحول دول المنطقة إلى أهداف مباشرة، مشدداً على أن الحل الوحيد لتجنب "الانفجار الكبير" هو التوقف الفوري عن التصعيد العسكري والاعتراف بفشل خيار القوة في تحقيق الاستقرار.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً