حرب إيران: قراءة في موازين القوى بعد أسبوعين من المواجهة
بعد مرور أسبوعين على اندلاع حرب إيران، بات من الواضح أن موازين الربح والخسارة لا تُقاس فقط بحجم الدمار العسكري أو عدد الضربات الجوية، بل بالقدرة على تحويل تلك القوة إلى واقع سياسي مستقر. فالحروب التي تتجاوز أهدافها المباشرة تُحسم بمدى صمود الأنظمة وقدرتها على المناورة.
الفشل في تحقيق الأهداف السياسية
يرى المحلل السياسي "سايمون تيسدال" في صحيفة غارديان أن الحرب، رغم ضراوتها، لم تنجح في زعزعة أركان النظام الإيراني. فرغم الضربات القاسية التي استهدفت البنى التحتية، لم تظهر بوادر انهيار داخلي، بل على العكس، قد يؤدي القصف إلى تعزيز الروح الوطنية والالتفاف الشعبي حول السلطة.
وفي السياق ذاته، أشار نقاش في بودكاست صحيفة تلغراف إلى أن مفهوم "النصر" لدى طهران يختلف عن المفهوم التقليدي؛ حيث تعتبر إيران بقاء النظام واستمرار المواجهة في حد ذاته نصراً، طالما أنها قادرة على رفع كلفة الحرب على خصومها.
الإستراتيجية الإيرانية: الصمود كأداة ضغط
تعتمد الرواية الإيرانية الداخلية على مبدأ أن الصمود هو جوهر المعركة. وفي هذا الإطار، تبرز عدة نقاط إستراتيجية:
- استنزاف الخصوم: جعل المواجهة مكلفة جداً للولايات المتحدة وإسرائيل.
- سلاح الطاقة: التهديد بإغلاق مضيق هرمز كخطوة لدفع المجتمع الدولي لطلب وقف إطلاق النار.
- القدرات العسكرية: رغم تراجع وتيرة إطلاق المسيرات والصواريخ بسبب الضربات، إلا أن المخزون الحقيقي لا يزال مجهولاً.
المأزق الأمريكي وغياب الرؤية
يشير تيسدال إلى أن الرئيس الأمريكي بدأ حرباً يفتقر فيها إلى "إستراتيجية الخروج". فالرهان على نصر جوي سريع تحول إلى استنزاف مالي وعسكري مفتوح. وتتجلى مظاهر الارتباك الأمريكي في:
- تراجع الاحتياطي النفطي: وصول المخزون الإستراتيجي الأمريكي لمستويات متدنية.
- العجز البحري: غياب القطع البحرية الكافية لحماية ناقلات النفط في الممرات الدولية.
- فشل الحسم: القوة الجوية دمرت أهدافاً، لكنها لم تحقق نهاية سياسية واضحة.
الدور الإسرائيلي والواقع الميداني
تظهر إسرائيل كطرف يحقق مكاسب عملياتية مباشرة من خلال العمليات الأمنية والاغتيالات، لكن الخبراء، ومنهم "جوناثان هاكيت"، يؤكدون أن إسقاط سلطة متجذرة لا يتم عبر القصف الجوي فقط طالما ظلت أدوات القمع والسيطرة الداخلية فعالة.
تداعيات الحرب على المنطقة والعالم
لا تتوقف خسائر حرب إيران عند أطراف النزاع المباشرين، بل تمتد لتشمل:
- الاقتصاد العالمي: اضطراب أسواق الطاقة والتجارة وارتفاع الأسعار.
- الأمن الإقليمي: تهديد استقرار المنطقة ودفعها نحو دوامة من الفوضى.
- الأزمات الإنسانية: تأثر سلاسل الغذاء والدواء، مما يثقل كاهل الدول الأكثر فقراً.
ختاماً، يبدو أن الخاسر الأكبر في هذه المواجهة حتى الآن هو فكرة "الحرب القصيرة"، حيث يلوح في الأفق فشل رمزي قد يعيد للأذهان إرث حربي العراق وأفغانستان، مع بقاء المعضلة النووية والنظام القائم دون تغيير جذري.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً