صراع الإرادات: هل تتحول المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى حرب استنزاف شاملة؟
تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع العالم أمام تساؤل مصيري: هل يمتلك أطراف الصراع القدرة على الاستمرار في مواجهة عسكرية طويلة الأمد؟ مع دخول المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مرحلة كسر العظم، تبرز قراءات متباينة حول مآلات هذا الصدام وتأثيره على الخارطة الإقليمية والدولية.
استراتيجية "النفس الطويل": كيف تخطط طهران للصمود؟
يرى مراقبون مقربون من دوائر صنع القرار في طهران أن الدولة الإيرانية هيأت نفسها لخوض "معركة زمن" قد تمتد لعامين إذا اقتضت الضرورة. وتعتمد الحسابات الإيرانية في استمرارها على عدة ركائز أساسية:
- المخزون العسكري: التأكيد على امتلاك ترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على استهداف العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية رغم الضربات المستمرة.
- سلاح الطاقة: الرهان على أن إطالة أمد الحرب ستؤدي إلى تداعيات كارثية على سوق الطاقة العالمي، وهو ما يمثل ضغطاً اقتصادياً على واشنطن وحلفائها.
- عامل الجغرافيا: استغلال المساحة الشاسعة لإحداث حالة من الاستنزاف الأمني والداخلي المستمر داخل إسرائيل.
الرؤية الأمريكية: هل تراجعت القوة الصاروخية الإيرانية؟
على الجانب الآخر، تبرز وجهة نظر أمريكية تشكك في فرضية الحرب الطويلة. ويستند هذا التحليل إلى مراقبة وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً، مما قد يشير إلى:
- محدودية القدرة: تآكل المخزون الإيراني أو صعوبة الإمداد تحت ضغط القصف.
- الضغوط الداخلية: احتمالية توقف الحرب بقرار سياسي نتيجة ضغوط داخلية أو رغبة في حماية ما تبقى من قدرات نووية وصاروخية.
- تحقيق الأهداف: إصرار واشنطن على أن تنتهي هذه المواجهة بتقييد كامل للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
خارطة الطريق الإسرائيلية: 5 سيناريوهات لحسم المعركة
تكشف القراءات التحليلية للشأن الإسرائيلي عن خمسة مسارات تضعها تل أبيب للتعامل مع هذا التهديد الوجودي:
- الاستسلام الإيراني: وهو الهدف المثالي الذي لم يتحقق واقعياً حتى الآن.
- إثارة الفوضى: المراهنة على ورقة الأقليات والاضطرابات الداخلية لزعزعة استقرار النظام من الداخل.
- حالة الضبابية: وقف الحرب دون اتفاق سياسي، مما يتيح لإسرائيل استمرار العمليات العسكرية "بين الحروب".
- الاتفاق السياسي: وهو خيار مستبعد إسرائيلياً لأنه قد يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
- فشل المواجهة: وهو السيناريو الكابوس الذي تخشاه إسرائيل، حيث إن الإخفاق يعني انهياراً لمجمل الخطط الإسرائيلية في المنطقة.
الواقع الميداني: تصعيد غير مسبوق
دخلت المواجهة منعطفاً تاريخياً وخطيراً في أعقاب الهجمات العسكرية المباشرة التي استهدفت مراكز القيادة العليا في إيران، مما أسفر عن خسائر بشرية جسيمة شملت قيادات سياسية وعسكرية بارزة. وفي المقابل، تواصل طهران ردها عبر رشقات صاروخية تستهدف المنشآت الحيوية والمطارات والموانئ، مما يجعل من "عامل الزمن" وتوازنات الدعم الدولي الحكم الوحيد في تحديد مآلات هذه الحرب.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً