حرب المسيّرات في السودان: استهداف محطة كهرباء شمال كردفان وتطورات ميدانية متسارعة

حرب المسيّرات في السودان: استهداف محطة كهرباء شمال كردفان وتطورات ميدانية متسارعة

يشهد السودان تصعيداً عسكرياً جديداً يعكس تحولاً في استراتيجيات القتال، حيث باتت الطائرات المسيرة أداة رئيسية في استهداف البنية التحتية والمرافق الحيوية. وفي آخر المستجدات الميدانية، تعرضت منشآت الطاقة والأمن في ولايات كردفان والنيل الأبيض لهجمات متفرقة، مما يفاقم من معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

استهداف محطة توليد الكهرباء في مدينة الأبيض

أكدت مصادر مطلعة بوزارة الطاقة السودانية تعرض محطة توليد الكهرباء في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لهجوم بواسطة طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع. ويأتي هذا الاستهداف في إطار سلسلة من الهجمات التي تطال المنشآت الخدمية، مما يهدد بانقطاع الإمدادات الحيوية عن سكان المنطقة الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية.

الدفاعات الجوية تحبط هجوماً في ولاية النيل الأبيض

وفي جبهة أخرى، تمكن الجيش السوداني من التصدي لمحاولة هجوم جوي في ولاية النيل الأبيض. وأفاد مصدر عسكري بأن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط 3 مسيّرات انقضاضية تابعة لمليشيا الدعم السريع بمدينة كنانة، مؤكداً أن العملية تمت قبل وصول المسيّرات إلى أهدافها المحددة، مما حال دون وقوع خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

سقوط بلدة "البرداب" وتمدد الصراع في جنوب كردفان

على الصعيد الميداني في جنوب كردفان، أعلنت الحركة الشعبية – شمال (جناح عبد العزيز الحلو) عن تطورات جديدة، حيث أشارت إلى سيطرة قوات الدعم السريع على بلدة "البرداب" ومقر حامية الجيش السوداني الواقع شمالي مدينة كادوقلي. هذا التطور يضع المدينة الاستراتيجية أمام تحديات أمنية متزايدة في ظل تداخل القوى العسكرية في المنطقة.

استراتيجية "حرب المسيّرات" وتأثيرها على المدنيين

منذ انسحابها من مراكز ثقلها في العاصمة الخرطوم، انتهجت قوات الدعم السريع تكتيكاً يعتمد على الهجمات الجوية المكثفة. وتشمل قائمة الأهداف المتكررة:

  • المطارات والموانئ: لتعطيل حركة الإمداد والتنقل.
  • محطات توليد الكهرباء: لزيادة الضغط الشعبي وتدمير البنية التحتية.
  • المرافق المدنية: مما يضاعف من حالة الرعب بين السكان.

واقع إنساني كارثي ونزوح جماعي

تسببت الاشتباكات العنيفة التي دارت خلال الأسابيع الأخيرة في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، غرب، وجنوب) في موجات نزوح واسعة. وتؤكد التقارير الميدانية أن:

  1. عشرات الآلاف من السكان فروا من منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
  2. الأوضاع الإنسانية وصلت إلى مستويات حرجة نتيجة نقص الغذاء والدواء.
  3. الصراع المستمر منذ أبريل 2023 أسفر حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه.

يبقى السودان غارقاً في أزمة وجودية مع استمرار العمليات العسكرية وغياب الحلول السياسية في الأفق، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه الحرب التي دمرت مقدرات الدولة ومزقت نسيجها الاجتماعي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *