حروب ترمب: هل تمنح الصين “فرصة تاريخية” لقيادة النظام العالمي الجديد؟

حروب ترمب: هل تمنح الصين “فرصة تاريخية” لقيادة النظام العالمي الجديد؟

صراع الجبابرة: كيف تعيد "حروب ترمب" صياغة وجه العالم؟

تجد منطقة الخليج والشرق الأوسط نفسها اليوم في قلب عاصفة جيوسياسية متصاعدة، حيث تدق طبول الحرب أبوابها من جديد. هذه المواجهات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من التحولات المفصلية التي بدأت مع إعلان الولايات المتحدة حربها العالمية على الإرهاب في عام 2001، وما تبعها من غزو لأفغانستان والعراق، وصولاً إلى فوضى "الشرق الأوسط الجديد".

إرث الاستنزاف الأمريكي وصعود التنين

أسفرت المغامرات العسكرية الأمريكية عن تكلفة باهظة تجاوزت 6 تريليونات دولار، وخلفت دماراً واسعاً في العالم الإسلامي. وبينما كانت واشنطن غارقة في حروبها، استغلت الصين هذا الانشغال لتحقيق صعود اقتصادي وإستراتيجي غير مسبوق، في حين تمكنت روسيا بقيادة بوتين من الإفلات من محاولات التفتيت الغربي.

تغيرت موازين القوى في نهر العلاقات الدولية، وصولاً إلى حقبة دونالد ترمب، الذي وُصف بـ "المخرب الأعظم" للنظام الدولي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، وهو الدور الذي يواصل ممارسته بإصرار.

عقيدة شي جين بينغ: من التكتم إلى التحدي

مع وصول شي جين بينغ إلى السلطة، انتقلت السياسة الصينية من مبدأ "التواضع والتكتم" الذي أرساه دينغ هسياو بينغ، إلى مرحلة استعراض القوة والرد المتناسب. تجلى ذلك في:

  • مبادرة "الحزام والطريق" العابرة للقارات.
  • فرض الهيمنة على بحر الصين الجنوبي.
  • التفوق التكنولوجي والعسكري المتسارع.

حروب ترمب: فرصة إستراتيجية لبكين

ترى القيادة الصينية في "حروب ترمب" (التجارية ضد الصين وأوروبا، والعسكرية ضد إيران) فرصة نادرة لا تهديداً. فوفقاً لرؤية شي جين بينغ، فإن هذه الفوضى تسرع من تفكيك الهيمنة الأمريكية، وتفتح الباب أمام عالم متعدد الأقطاب.

تتوقع بكين أن استمرار هذه النزاعات حتى عام 2028 سيعيد رسم الخريطة الدولية لصالحها، للأسباب التالية:

  1. استنزاف واشنطن: غرق الولايات المتحدة في تكاليف اقتصادية وعسكرية باهظة.
  2. إضعاف الحلفاء: دفع أوروبا نحو صفقات طاقة مع روسيا نتيجة تهديدات إمدادات النفط.
  3. تشتيت الانتباه: استغلال انشغال الرأي العام العالمي لتعزيز السيطرة على تايوان والشرق الأقصى.

مؤتمر ميونخ 2026: صدام الرؤى

كشف مؤتمر ميونخ للأمن عن ملامح النظام القادم من خلال خطابين متناقضين:

  • رؤية ماركو روبيو (أمريكا): نادى بضرورة استعادة الصدارة الأمريكية القائمة على القوة الصرفة ("قيادة.. قنابل.. قوات خاصة")، معتبراً أن المؤسسات الدولية لم تعد ذات قيمة في اللحظات الحاسمة.
  • رؤية وانغ يي (الصين): حذر من عودة "قانون الغاب"، داعياً إلى إعادة ضبط النظام الدولي ليكون متعدد الأقطاب ويمثل "الجنوب العالمي"، معتبراً المؤسسات الدولية درعاً ضد الهيمنة الأحادية.

الخلاصة: نحو نظام عالمي جديد

انتهى عصر الأحادية القطبية الذي استمر لثلاثة عقود، ونحن الآن أمام صراع بين منطقين: التوطيد الغربي بقيادة واشنطن، وإعادة التوزيع بقيادة بكين. يبقى السؤال المعلق: من سيحدد حدود القوة في النظام البديل؟ الإجابة تكمن فيما ستسفر عنه الحروب الدائرة حالياً على رقعة الشطرنج العالمية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *