حقيقة تخفيف عقوبة تعاطي المخدرات المخلقة في مصر: ماذا يعني قرار المحكمة الدستورية؟

حقيقة تخفيف عقوبة تعاطي المخدرات المخلقة في مصر: ماذا يعني قرار المحكمة الدستورية؟

جدل قانوني واسع حول تصنيف المخدرات المخلقة في مصر

شهدت الأوساط القانونية والشارع المصري حالة من الجدل الواسع عقب صدور قرار مفاجئ من المحكمة الدستورية العليا، يقضي بإلغاء قرار رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلق بإعادة تصنيف مجموعة من المواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع المخدرات المخلقة. هذا القرار أثار تساؤلات ملحة حول ما إذا كان سيؤدي فعلياً إلى تخفيف العقوبات المفروضة على حيازة وتعاطي أنواع خطيرة من السموم مثل “الآيس” و”الشابو”.

خلفية القرار: لماذا ألغت المحكمة الدستورية قرار هيئة الدواء؟

يعود أصل القضية إلى عام 2023، عندما أصدر رئيس هيئة الدواء المصرية قراراً يقضي بنقل وتعديل تصنيف عدة مواد كيميائية ومخدرة وضمها إلى جداول أكثر صرامة في قانون مكافحة المخدرات. كان الهدف من هذا التحرك هو تشديد القبضة الأمنية والقضائية على انتشار المخدرات المخلقة في مصر، عبر فرض أقصى العقوبات على المتعاملين بها.

ومع ذلك، رأت المحكمة الدستورية العليا في حكمها الأخير أن رئيس هيئة الدواء قد “تجاوز الصلاحيات” المقررة له قانوناً. وأوضحت المحكمة أن سلطة تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، خاصة تلك التي يترتب عليها تشديد العقوبات الجنائية، يجب أن تخضع لمعايير تشريعية محددة ولا يمكن أن تنفرد بها جهة إدارية دون سند قانوني واضح يمنحها هذا الحق بشكل مباشر وقطعي.

المواد المتأثرة والفرق بين الاستخدام الطبي والتعاطي

تكمن الخطورة في أن المواد التي شملها القرار الملغى تدخل بشكل أساسي في صناعة ما يعرف بـ “المخدرات الكيميائية” أو “المخدرات المخلقة في مصر” مثل الكريستال ميث (الآيس) والشابو. هذه المواد، رغم أنها قد تمتلك استخدامات طبية محدودة جداً وفي حالات دقيقة تحت رقابة صارمة، إلا أن عصابات تصنيع المخدرات تستغلها لإنتاج مركبات مدمرة للجهاز العصبي.

إلغاء القرار يعني قانونياً العودة إلى التصنيف القديم لهذه المواد، وهو ما قد يترتب عليه تغيير في الوصف القيد والوصف لبعض القضايا المنظورة أمام المحاكم، حيث قد تتحول التهمة من جناية حيازة مواد مخدرة مشددة إلى تصنيف قانوني أقل حدة، ما لم يتم تدارك الأمر بتشريع جديد أو قرار مستوفٍ للأركان القانونية.

التداعيات القانونية والأمنية لقرار الدستورية العليا

يرى خبراء قانونيون أن هذا الحكم لا يعني بالضرورة إباحة تعاطي أو تداول المخدرات المخلقة في مصر، بل هو تصحيح لمسار قانوني وإجرائي. فالمحكمة الدستورية تحمي مبدأ “شرعية الجرائم والعقوبات”، الذي ينص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون.

ومن المتوقع أن تسارع الجهات التشريعية بالتنسيق مع هيئة الدواء ووزارة الصحة لإصدار أدوات قانونية تتوافق مع الدستور لسد أي ثغرة قد يستغلها مروجو المواد المخدرة. فالمعركة ضد المخدرات المخلقة تظل أولوية قصوى للدولة المصرية نظراً لآثارها الاجتماعية والصحية الكارثية على الشباب.

مستقبل مكافحة المخدرات المخلقة في مصر

يبقى السؤال القائم: كيف ستتعامل المحاكم مع القضايا الحالية؟ يؤكد المحللون أن النيابة العامة والقضاء المصري يمتلكون من الأدوات القانونية ما يكفل استمرار محاربة هذه الظاهرة، مع ضرورة الالتزام بالضوابط التي وضعتها المحكمة الدستورية. إن مكافحة المخدرات المخلقة في مصر تتطلب توازناً دقيقاً بين سرعة الاستجابة للمستجدات الكيميائية وبين الالتزام بالنصوص الدستورية لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب بسبب عيوب إجرائية في القرارات الإدارية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *