حقيقة مقتل سيف الإسلام القذافي: من المستفيد الأكبر من غيابه عن المشهد الليبي؟

حقيقة مقتل سيف الإسلام القذافي: من المستفيد الأكبر من غيابه عن المشهد الليبي؟

زلزال سياسي في ليبيا: تداعيات أنباء مقتل سيف الإسلام القذافي

أثارت الأنباء المتداولة حول مقتل سيف الإسلام القذافي حالة من الارتباك والجدل الواسع في الأوساط السياسية الليبية. هذا الغموض لم يقتصر على صحة الخبر فحسب، بل امتد ليشمل تساؤلات جوهرية حول الجهات التي ستعيد ترتيب أوراقها بناءً على هذا الغياب المحتمل، وكيف سيؤثر ذلك على موازين القوى في بلد يعاني من انقسام حاد وصراع مستمر على السلطة.

خارطة المستفيدين والمتضررين من غياب سيف الإسلام

يرى مراقبون أن غياب سيف الإسلام القذافي سيعيد رسم خارطة التحالفات السياسية بشكل جذري. وفي هذا السياق، يبرز المشهد كالتالي:

  • المستفيد الأكبر (خليفة حفتر): يُعتبر المشير خليفة حفتر الرابح الأول من إزاحة سيف الإسلام، حيث يزيل ذلك منافساً قوياً كان ينازعه السيطرة السياسية والشعبية، خاصة في مناطق الجنوب (إقليم فزان).
  • المتضرر الأكبر (التيارات المنشقة): القوى التي راهنت على سيف الإسلام كبديل لحفتر ستجد نفسها في مأزق حقيقي، مما قد يضطرها للعودة إلى معسكر حفتر أو مواجهة التفكك.
  • تفكك تيار النظام السابق: يمثل سيف الإسلام حلقة الوصل الوحيدة لأنصاره، وبغيابه، قد يفقد هذا التيار قدرته على الحشد والتأثير السياسي.

سيناريوهات دولية ومحلية وراء التوقيت المفاجئ

يربط المحللون بين توقيت هذه الأنباء وبين تحركات دولية مريبة. فقد أشار المحلل السياسي حازم الرايس إلى وجود سيناريوهين محتملين:

  1. السيناريو الدولي: وجود توافق خفي بين القوى الفاعلة في شرق وغرب ليبيا لإنهاء ملف سيف الإسلام، مدعوماً بلقاءات دولية رفيعة المستوى، مثل اجتماع باريس الأخير الذي حضره مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
  2. السيناريو المحلي: رغبة أطراف داخلية في التخلص من "عقبة" سيف الإسلام التي تعيق المسار الانتخابي والسياسي، نظراً لمطالبات المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته.

تحركات غامضة في الصحراء الليبية

لطالما أحاط سيف الإسلام القذافي تحركاته بسرية تامة، حيث تركزت نشاطاته في المناطق الصحراوية الرابطة بين جبل نفوسة وجنوب البلاد. هذا الاختفاء التكتيكي هو ما منح أنباء مقتله صدىً واسعاً، خاصة وأن ظهوره السابق للترشح للانتخابات كان قد أربك حسابات الجميع، وأثبت وجود قاعدة شعبية له لا يمكن الاستهانة بها.

موقف القوى العسكرية والحكومية

في ظل هذا التضارب، سارع اللواء 444 بنفي أي صلة له بالعمليات المتعلقة بسيف الإسلام، سواء بالقبض عليه أو تصفيته. ومن جهة أخرى، يرى الخبراء أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة قد لا تكون طرفاً في هذا الصراع، نظراً لسياساتها السابقة التي اتسمت بالانفتاح على رموز النظام السابق وإطلاق سراح بعضهم.

الخلاصة: مستقبل التيار الأخضر

تعكس حالة الغموض الحالية مدى تعقيد المشهد الليبي وتداخل المصالح الدولية والمحلية. وسواء كانت الأنباء حقيقة أم مجرد تكتيك سياسي لإزاحته، فإن المؤكد هو أن غياب سيف الإسلام القذافي سيؤدي إلى تراجع كبير في تأثير تيار النظام السابق، الذي يعاني أصلاً من انقسامات حادة وضعف في الأداء السياسي، كما ظهر جلياً في نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *