حكم قضائي مشدد يهز تونس: سجن علي العريض 24 عاماً في قضية التسفير والنهضة تستنكر

حكم قضائي مشدد يهز تونس: سجن علي العريض 24 عاماً في قضية التسفير والنهضة تستنكر

زلزال قضائي في تونس: 24 عاماً سجناً لعلي العريض والنهضة تعتبره حكماً مسيساً

شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس تطوراً لافتاً، حيث أصدرت محكمة الاستئناف حكماً نهائياً يقضي بسجن رئيس الحكومة الأسبق والقيادي البارز في حركة النهضة، علي العريض، لمدة 24 عاماً. يأتي هذا الحكم في إطار التحقيقات المتعلقة بملف "تسفير الشباب إلى بؤر القتال" خارج البلاد بين عامي 2012 و2013.

تفاصيل الأحكام القضائية الصادرة

أعلنت المحكمة فجر الجمعة عن سلسلة من الأحكام المشددة التي لم تقتصر على العريض وحده، بل شملت أطرافاً أخرى:

  • علي العريض: السجن لمدة 24 عاماً.
  • سيف الدين الرايس: (الناطق باسم تنظيم أنصار الشريعة المحظور) السجن لمدة 3 سنوات.
  • قيادات أمنية ومنتسبون للحركة: أحكام متفاوتة بالسجن في ذات القضية.

وقد وجه القضاء للمتهمين تهماً ثقيلة تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب، من بينها تكوين مجموعة إرهابية، واستعمال التراب التونسي لارتكاب جرائم إرهابية ضد دول أجنبية.

حركة النهضة: "الحكم جائر وتصفية حسابات"

في رد فعل سريع، استنكرت حركة النهضة هذه الأحكام، واصفة إياها بـ "الجائرة" و"المفبركة". وفي تصريح خاص، أكد القيادي في الحركة رياض الشعيبي أن هذه الأحكام تفتقر إلى الأدلة المادية وتأتي ضمن سياق التنكيل بالمعارضين السياسيين.

وأشار الشعيبي إلى وجود "مفارقة صارخة" في الحكم على العريض، مستشهداً بالنقاط التالية:

  1. تصنيف الإرهاب: العريض كان أول من صنف "أنصار الشريعة" كمنظمة إرهابية إبان توليه وزارة الداخلية.
  2. الإجراءات الأمنية: هو من استحدث الإجراء الحدودي "S17" لمنع الشباب من السفر إلى مناطق النزاع.
  3. الاستهداف المباشر: العريض نفسه كان هدفاً لفتوى قتل علنية من قبل عناصر متطرفة.

السياق السياسي وتصاعد التوتر

تأتي هذه الأحكام في وقت تشهد فيه تونس انقساماً سياسياً حاداً منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابيره الاستثنائية في يوليو 2021. وتعتبر المعارضة، وفي مقدمتها جبهة الخلاص وحركة النهضة، أن هذه المحاكمات تفتقد لمعايير العدالة الدولية وتستهدف رموز الطبقة السياسية التي عارضت مسار الرئيس.

يُذكر أن علي العريض معتقل منذ مطلع عام 2023، وينضم بهذا الحكم إلى قائمة طويلة من قيادات النهضة القابعين خلف القضبان، وعلى رأسهم زعيم الحركة راشد الغنوشي، وسط مطالبات مستمرة من منظمات حقوقية بضمان استقلالية القضاء وإطلاق سراح المساجين السياسيين.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *