شهدت مدينة حلب تحولاً ميدانياً بارزاً مع إعلان السلطات المحلية خلو المدينة بشكل كامل من عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). يأتي هذا التطور في ظل تفاهمات دولية أفضت إلى وقف لإطلاق النار وتأمين خروج المقاتلين والمدنيين، تزامناً مع توتر أمني ناتج عن هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى تعليق الملاحة الجوية في مطار المدينة الدولي.
إعلان مدينة حلب خالية من الوجود المسلح لـ "قسد"
أكد محافظ حلب، عزام الغريب، في تصريحات صحفية أن الأحياء التي كانت تخضع لسيطرة "قسد" في المدينة، وتحديداً حيي الأشرفية والشيخ مقصود، باتت الآن خالية تماماً من أي وجود عسكري تابع لهذه القوات. وجاء هذا الإعلان بعد استكمال خروج آخر المجموعات المسلحة من تلك المناطق.
وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أفادت التقارير بخروج حافلات تقل المقاتلين باتجاه مناطق شمال شرق سوريا. وفي سياق متصل، فرضت قوى الأمن الداخلي سيطرتها على مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود، وبدأت عمليات تأمين المنشأة ومحيطها لضمان سلامة المنطقة.
وساطة دولية واتفاق لوقف إطلاق النار
من جانبه، كشف القائد العام لـ "قسد"، مظلوم عبدي، عن التوصل إلى تفاهمات برعاية أطراف دولية تهدف إلى:
- وقف إطلاق النار: لإنهاء العمليات القتالية في المنطقة.
- تأمين الإخلاء: تسهيل خروج المقاتلين، والمدنيين العالقين، بالإضافة إلى نقل القتلى والجرحى نحو مناطق الإدارة الذاتية.
- الالتزام بالوعود: دعا عبدي الوسطاء الدوليين إلى ضرورة الوفاء بالتزاماتهم لضمان نجاح هذا الاتفاق.
تضارب الروايات حول طبيعة المغادرين
رغم تأكيدات الجيش السوري على انسحاب المسلحين، إلا أن "قسد" قدمت رواية مغايرة، حيث نفت انسحاب مقاتليها واعتبرت أن ما يجري هو "عمليات تهجير للمدنيين". وفي المقابل، أشارت مصادر أمنية إلى أن نحو 90 مقاتلاً من "قسد" قاموا بتسليم أنفسهم للجيش السوري في حي الشيخ مقصود، حيث تم نقلهم للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
تصعيد بمسيّرات انتحارية وإغلاق للمطار
بالتوازي مع عمليات الانسحاب، شهدت الأجواء تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث تم رصد تحليق مكثف لطائرات مسيّرة انتحارية في سماء حلب. وأوضحت المصادر العسكرية ما يلي:
- مصدر الانطلاق: انطلقت المسيّرات من منطقة "دير حافر" باتجاه أحياء المدينة.
- اتهامات رسمية: اتهمت هيئة عمليات الجيش السوري "قسد" باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع لاستهداف المؤسسات والمنازل والمساجد بشكل عشوائي.
- الأضرار: تسببت هذه الهجمات في وقوع إصابات بين المدنيين وخسائر مادية كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة.
- الرد العسكري: أكد الجيش السوري استهداف مصادر إطلاق هذه الطائرات للحد من خطورتها.
ونتيجة لهذا التصعيد الأمني وحفاظاً على سلامة المسافرين، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري تعليق كافة الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر، لضمان أمن العمليات التشغيلية في ظل الظروف الراهنة.
تحذيرات أمنية في ريف حلب
وفي ريف حلب، وجّهت قوى الأمن الداخلي في منطقة منبج تحذيرات عاجلة للأهالي بضرورة تجنب التجمعات والالتزام بتدابير السلامة، وذلك بسبب التهديدات المستمرة الناتجة عن نشاط الطائرات المسيّرة في المنطقة، مما يعكس حالة من القلق الأمني المستمر رغم اتفاقات الانسحاب.


اترك تعليقاً