حميدتي في أوغندا: أسرار الزيارة المفاجئة واعترافات “المرتزقة” التي هزت المشهد السوداني

حميدتي في أوغندا: أسرار الزيارة المفاجئة واعترافات “المرتزقة” التي هزت المشهد السوداني

حميدتي في أوغندا: مناورة دبلوماسية أم بحث عن مخرج سياسي للأزمة السودانية؟

بعد غياب دام نحو 7 أشهر عن الساحة الدولية، عاد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، للظهور مجدداً من العاصمة الأوغندية كمبالا. الزيارة التي جاءت على رأس وفد رفيع من تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، أثارت تساؤلات عميقة حول توقيتها ودلالاتها في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في السودان.

لقاء كمبالا: بحث عن شرعية دولية

التقى حميدتي بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في خطوة قرأها مراقبون بأنها محاولة لإعادة تعويم قوات الدعم السريع سياسياً. ووفقاً للتقارير، تركزت المباحثات حول:

  • سبل وقف العمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية.
  • دعم مسار السلام المتعثر منذ فشل لقاء جيبوتي المقرر سابقاً.
  • استعراض رؤية تحالف "تأسيس" للحل السياسي الشامل.

أكد الرئيس موسيفيني خلال اللقاء أن الحوار هو السبيل الوحيد للاستقرار، بينما شدد حميدتي على انفتاحه على المبادرات الأفريقية والدولية، مستبعداً العودة إلى نماذج اتفاقيات سابقة مثل "جوبا" أو "نيفاشا".

اعترافات مثيرة: المرتزقة والطائرات المسيرة

في تطور لافت، كشف حميدتي أمام أنصاره في كمبالا عن تفاصيل عسكرية حساسة، حيث أقر بالاستعانة بـ 10 خبراء من كولومبيا للإشراف على تشغيل الطائرات المسيرة. وأوضح أن التدخل النوعي للمسيرات القادمة من دول مجاورة كان العائق الأساسي أمام تقدم قواته نحو الخرطوم وبورتسودان.

كما أشار إلى تضخم القوة البشرية لقواته، مؤكداً أن عدد مقاتلي الدعم السريع قفز من 123 ألفاً عند اندلاع الحرب إلى أكثر من نصف مليون مقاتل حالياً.

ردود الفعل: غضب داخلي وقلق إقليمي

لم تمر الزيارة دون ردود فعل حادة من الجانب الحكومي السوداني:

  1. مني أركو مناوي: استنكر حاكم إقليم دارفور الزيارة، معتبراً استقبال أوغندا لحميدتي بمثابة "قبول ضمني بالانتهاكات والجرائم" التي ارتكبتها قواته.
  2. كاميرون هدسون: رأى الخبير الأمريكي أن استقبال قادة التمرد يجر القارة الأفريقية نحو الانحياز، مما يحول الوسطاء إلى أطراف في الصراع ويطيل أمد الحرب.
  3. عثمان ميرغني: وصف المحلل السياسي الزيارة بأنها "محاولة بائسة" لإعادة إنتاج مشروع سياسي مندثر، مشيراً إلى أن حجم الوفد يعكس أجندة إعلامية أكثر منها تفاوضية.

الضغط الدولي ومدخل المساعدات الإنسانية

تأتي تحركات حميدتي بالتزامن مع تولي بريطانيا رئاسة مجلس الأمن الدولي، والتوجه نحو صياغة مشروع قرار يفرض آلية لمراقبة الانتهاكات وتسهيل وصول المساعدات. يرى خبراء أمنيون أن الضغط العسكري الذي يواجهه الدعم السريع في إقليم كردفان، وفشل "حكومته الموازية" في نيل أي اعتراف، جعل من الخيار السياسي المخرج الوحيد المتاح حالياً.

يبقى السؤال: هل تنجح وساطة موسيفيني في كسر جمود التفاوض، أم أن زيارة حميدتي في أوغندا ليست سوى جولة علاقات عامة لتخفيف الضغط الدولي المتزايد؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *