خامنئي يتوعد بحرب إقليمية ويرفض نتائج الاحتجاجات
أطلق المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، تحذيراً شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكداً أن أي هجوم عسكري يستهدف طهران سيؤدي بالضرورة إلى اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق. ونقلت وكالة “تسنيم” للأنباء عن خامنئي قوله إن على واشنطن إدراك تداعيات أي مغامرة عسكرية، مشدداً على أن الحرب لن تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية.
وفي سياق داخلي، وصف خامنئي الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير/كانون الثاني الماضي بأنها كانت محاولة “انقلاب فاشلة”. واتهم المتظاهرين بمهاجمة المراكز الحيوية وثكنات الحرس الثوري والمساجد، معتبراً أن هذه التحركات كانت مدفوعة بأجندات خارجية تهدف لزعزعة استقرار النظام الحاكم، وهو ما أكدت السلطات إحباطه.
ترامب يتحدث عن مسار تفاوضي رغم قرع طبول الحرب
في المقابل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود قنوات اتصال مفتوحة مع طهران، مشيراً إلى ما وصفه بـ “تقدم تفاوضي”. وبالرغم من لهجته التصعيدية وتهديداته المستمرة بتوجيه ضربة عسكرية لردع قمع الاحتجاجات، أكد ترامب لشبكة “فوكس نيوز” أن الإيرانيين يتحدثون إلى واشنطن، مضيفاً: “سنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا سنرى ما سيحصل”.
وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، حيث أشار ترامب إلى وجود أسطول بحري ضخم يتجه نحو المياه القريبة من إيران. ومع ذلك، أعرب ترامب عن توقعه بأن تلجأ طهران إلى التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجيها النووي والصاروخي لتجنب المواجهة المباشرة.
تصعيد متبادل بين طهران والاتحاد الأوروبي بشأن الحرس الثوري
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تفجرت أزمة جديدة بين طهران وبروكسل، حيث أعلن البرلمان الإيراني اعتبار جيوش دول الاتحاد الأوروبي “جماعات إرهابية”. وجاء هذا القرار رداً على إدراج الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. ووصف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الخطوة الأوروبية بأنها “إطلاق نار على الأقدام” وتبعِيّة عمياء للسياسة الأمريكية.
وأكد قاليباف أن اللجنة البرلمانية للأمن القومي ستناقش إجراءات تصعيدية إضافية، تشمل طرد الملحقين العسكريين التابعين لدول الاتحاد الأوروبي، رداً على المساس بمكانة الحرس الثوري الذي يعد ركيزة أساسية في النظام الإيراني ويسيطر على مفاصل اقتصادية وعسكرية حيوية.
جهود وساطة إقليمية ودولية لنزع فتيل الأزمة
وسط هذا التوتر المحموم، تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الموقف. فقد صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اتصال مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بأن بلاده لا تسعى للحرب، معتبراً أن أي نزاع مسلح لن يخدم مصالح أي طرف في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، قاد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، جولات مكوكية شملت موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستقبل في طهران وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد بلاده لمفاوضات نووية “عادلة”، لكنه استبعد بشكل قاطع إدراج القدرات الصاروخية والدفاعية ضمن أي طاولة مفاوضات مستقبلاً، معتبراً إياها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
غموض أمني وتضارب في أعداد ضحايا الاحتجاجات
ميدانياً، شهدت مدينة بندر عباس الساحلية انفجاراً غامضاً في أحد المباني، تسبب في مقتل طفلة وإصابة 14 شخصاً. وبينما سارعت السلطات لنفي شائعات حول اغتيال قائد القوة البحرية للحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، أرجعت فرق الإطفاء الحادث إلى تسرب غاز، رغم توقيت الانفجار الحساس وسط التهديدات المتبادلة.
وفيما يخص حصيلة ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، يبرز تباين حاد في الأرقام؛ فبينما تقر السلطات الإيرانية بمقتل 3,117 شخصاً، تؤكد منظمات حقوقية مثل وكالة “هرانا” أن العدد الحقيقي يتجاوز 6,700 قتيل، بينهم العشرات من القاصرين، مع وجود آلاف الحالات الأخرى التي لا تزال قيد التحقق، مما يضع ملف حقوق الإنسان في إيران تحت مجهر الانتقادات الدولية المستمرة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً