خبير نفطي لـTRT عربي: أزمة مضيق هرمز تُنهي “وهم الوفرة” وتُعيد صياغة مخاطر الطاقة

خبير نفطي لـTRT عربي: أزمة مضيق هرمز تُنهي “وهم الوفرة” وتُعيد صياغة مخاطر الطاقة

سياق الأزمة الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تضع ممرات التجارة العالمية تحت المجهر، برزت تساؤلات ملحة حول استقرار سلاسل توريد الطاقة الدولية. وفي قراءة تحليلية للمشهد الراهن، أكد الدكتور عبد السميع بهبهاني، الخبير الدولي في استراتيجيات النفط والطاقة، أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز قد أحدثت تحولاً جذرياً في فهم ديناميكيات السوق، مما استدعى إعادة تقييم شاملة لمعايير المخاطر.

سقوط “وهم الوفرة النفطية” في الأسواق

وفي تصريحات خاصة لـTRT عربي، أوضح الدكتور بهبهاني أن التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز كشفت بوضوح ما وصفه بـ “وهم الوفرة النفطية”. هذا المفهوم، الذي ساد التحليلات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، كان يستند إلى فرضية أن المعروض العالمي من الخام كافٍ لاستيعاب أي صدمات. إلا أن احتمالية تعطل الممر المائي، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، أثبتت أن التوازن بين العرض والطلب هش للغاية ولا يصمد أمام الانقطاعات اللوجستية الكبرى.

تحليل: عودة العامل الجيوسياسي للمشهد

ويرى بهبهاني أن الأزمة الراهنة تُعيد التذكير بخطورة تجاهل العامل الجيوسياسي في تسعير النفط وتقييم استقرار الأسواق. فقد ركزت القراءات السابقة بشكل مفرط على مستويات الإنتاج الصخري والمخزونات التجارية، مغفلةً حقيقة أن أمن الطاقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجغرافيا السياسية. وأشار إلى أن “وهم الوفرة” تسبب في حالة من التراخي لدى المستهلكين والمستثمرين، وهو ما بددته الواقعية الجيوسياسية التي فرضتها التوترات عند مضيق هرمز، مما أعاد وضع “علاوة المخاطر” في مقدمة أولويات التداول.

الخلاصة وآفاق أمن الطاقة المستقبلي

ختاماً، يشدد الخبير النفطي على أن ما يحدث حالياً هو جرس إنذار للمجتمع الدولي بضرورة تنويع مسارات الإمداد وعدم الاعتماد الكلي على استقرار الممرات التقليدية في مناطق الصراع. إن تجربة “وهم الوفرة” التي كشفتها أزمة هرمز تفرض على الدول المستوردة والمنتجة على حد سواء صياغة استراتيجيات جديدة توازن بين الكفاءة الاقتصادية والأمن الجيوسياسي لضمان استدامة تدفقات الطاقة العالمية في بيئة دولية متغيرة.

المصدر: TRT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *